ابراهيم بن عمر البقاعي
95
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قلتُ ( 1 ) : فقولُ البلقينيِّ في كتابهِ " محاسنِ الاصطلاحِ " ( 2 ) : ( ( لا يقالُ : فالقعنبيُّ - وابنُ وهبٍ لهما القعددُ ( 3 ) في الروايةِ عن مالكٍ ؛ لأنا نقولُ : وأينَ تقعُ رتبتهما مِنْ رتبة الإمام ( 4 ) الشافعيِّ ) ) ( 5 ) ، فيهِ نظرٌ ؛ لما علمتَ من ( 6 ) أَنَّ الترجيحَ فيهما إنما هوَ باعتبارِ طولِ الملازمةِ ، وكثرةِ الممارسةِ ، وهذا لا ينقصُ مِنْ مقدارِ الشافعيِّ . وأما زيادةُ إتقانِ الشافعيِّ فلا يشك فيها مَنْ لهُ علمٌ بأخبارِ الناسِ ، فقدْ كانَ أكابرُ المحدّثينَ يأتونهُ ، فيذاكرونهُ بأحاديثَ أشكلتْ عليهم ، فيبينُ لهم ما أشكلَ ، ويوقفهم على عللٍ غامضةٍ ، فيقومونَ وهم يتعجبونَ منهُ ، كما هوَ مشهورٌ في ترجمتهِ ، وقالَ الإمامُ أحمدُ : ( ( سمعتُ " الموطأَ " منَ الشّافعيِّ ) ) ، وذَلِكَ بعدَ سماعهِ لهُ مِنْ عبدِ الرحمانِ بنِ مهدي ، ووجود الرواةِ لهُ عنْ مالكٍ بكثرةٍ ، وقالَ : ( ( سمعتهُ منهُ لأنيِّ رأيتهُ فيهِ ثبتاً ، فعللَ إعادتهُ لسماعهِ وتخصيصها بالشافعي بأمرٍ يرجعُ إلى الثبتِ ) ) ( 7 ) فتعليله بذلكَ أقلُ ما يفهمُ منهُ : أَنَّ الشّافعيَّ مساوٍ لابنِ مهديٍّ في الثبتِ في حديثِ مالكٍ إنْ لم نقلْ : إنَّهُ يقتضي زيادتهُ عليهِ في الثبتِ ، إذ لو كانَ مساوياً / 16 أ / لكانتِ الإعادةُ تحصيلاً للحاصلِ ، وقولُ أحمدَ : ( ( رأيتهُ فيهِ ثبتاً ) ) وَرَدَ على سؤالٍ ، فلا يكونُ لتقييدهِ بقيد مفهوماً .
--> ( 1 ) لم ترد في ( ك ) . ( 2 ) عبارة : ( ( في كتابه محاسن الاصطلاح ) ) لم ترد في ( ك ) . ( 3 ) أي : الأصالة والرسوخ . ( 4 ) لم ترد في ( ك ) و ( ف ) . ( 5 ) محاسن الاصطلاح : 86 . ( 6 ) لم ترد في ( أ ) و ( ك ) . ( 7 ) انظر : تدريب الراوي 1 / 80 .