ابراهيم بن عمر البقاعي
96
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قالَ البلقينيُّ : ( ( وأبو حنيفةَ وإنْ روى عنْ - مالكٍ - كما ذكرهُ الدارقطني - فلمْ تشتهرْ روايتهُ عنهُ ، كاشتهارِ روايةِ الشافعيِّ ) ) ( 1 ) انتهى ( 2 ) . وأبو منصورٍ التميميُّ البغداديُّ القائلُ هذا كانَ منَ الجامعينَ لفنونِ العلمِ منَ الفقهِ ، والأصولِ ، والأدبِ ، والنحو ، والحسابِ ، وغيرها ، ماتَ سنة سبعٍ وعشرينَ وأربعِ مئةٍ ( 3 ) . قولهُ : ( قلتُ : وعنهُ أحمدُ ) ( 4 ) ينازعُ فيهِ أيضاً : بمثل ما تقدمَ في حقِّ الشافعيِّ سواء ، فيسلَّم أَنَّ أحمدَ أجلُّ الرواةِ عنِ الشافعيِّ ، وأثبتُ في حدِ ذاتهِ ، لكنَّ غيرَهُ أثبتُ منهُ في حديثِ الشافعيِّ ، باعتبارِ زيادتهِ عليهِ في طولِ الممارسةِ كالربيعِ مثلاً ، واللهُ أعلمُ . قالَ شيخُنا : ( ( وابن الصلاحِ يرى أَنَّ خوضهمْ في ذَلِكَ لا فائدةَ فيه ( 5 ) ، وهوَ حسنٌ بالنسبةِ إلى ابتغاء الإمساكِ عنْ مثلِ ذلكَ ( 6 ) ، ولكنْ وإنْ كنا نمنعُ الإقدامَ على الجزمِ بأنَّ سنداً أصحُ الأسانيدِ ، فلهُ عندي فائدةٌ جليلةٌ تدخلُ في الترجيحِ ، وهي أنا استفدنا مِنْ مجموعِ أقوالهمْ أَنَّ غيرَ ما حكموا بأصحيتهِ مرجوحٌ بالنسبةِ إليهِ ، ولم
--> ( 1 ) محاسن الاصطلاح : 86 . ( 2 ) زاد الحافظ ابن حجر في نكته : 82 بتحقيقي : ( ( لأن أبا حنيفة لم تثبت روايته عن مالك ، وإنما أورده الدارقطني والخطيب في الرواة عنه ؛ لروايتين وقعت لهما عنه بإسنادين فيهما مقال . وهما لم يلتزما في كتابيهما الصحة وعلى تقدير الثبوت فلا يحسن - أيضاً - الإيراد ؛ لأن من يروي عن رجل حديثاً أو حديثين على سبيل المذاكرة ، لا يفاضل في الرواية عنه بينه وبين من روى عنه ألوفاً ) ) . ( 3 ) من قوله : ( ( وأبو منصور التميمي البغدادي . . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 4 ) التبصرة والتذكرة ( 17 ) . ( 5 ) في ( ك ) : ( ( له ) ) . ( 6 ) عبارة : ( ( وهو حسن بالنسبة إلى ابتغاء الإمساك عن مثل ذلك ) ) لم ترد في ( ك ) .