ابراهيم بن عمر البقاعي

87

النكت الوفية بما في شرح الألفية

وقولهُ : ( بلا خلاف ) ( 1 ) إنما قيد نفيَّ الخلافِ بأهلِ / 13 أ / الحديثِ ؛ لأنَّ غيرَ أهلِ الحديثِ قد يشترطونَ شروطاً زائدةً على هذهِ كاشتراطِ العددِ في الروايةِ كما في الشهادةِ ، ثمَّ قالَ : على أنَّهُ قد حكيَ أيضاً عن بعضِ أصحابِ الحديثِ . قالَ البيهقي في " رسالتهِ إلى أبي محمدٍ الجويني " : ( ( رأيتُ في " الفصولِ " التي أملاها الشيخُ حكايةً عنْ بعضِ أصحابِ الحديثِ أنَّهُ يشترطُ في قبولِ الأخبارِ ، أنْ يرويَ عدلانِ عنْ عدلينِ حتى يتصلِ مثنى مثنى برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولمَ يذكرْ قائلهُ ) ) إلى آخر كلامهِ ، وكانَ البيهقيُّ رآهُ في كلامِ أبي محمدٍ الجويني ، فنبههُ على أنَّهُ لايعرفُ عن أهلِ الحديثِ . وقولهُ : ( وقد يختلفونَ ) ( 2 ) إلى آخرهِ ، يريدُ بقولهِ : ( ( هذهِ الأوصافُ أوصافُ القبولِ التي ذكرها في حدِّ الصحيحِ ، وإنما نبهتُ على ذلكَ ، وإنْ كانَ واضحاً ؛ لأني رأيتُ بعضهمْ قد اعترضَ عليهِ ، فقالَ : إنَّهُ يعني الأوصافَ المتقدمةَ مِنْ إرسالٍ ، وانقطاعٍ ، وعضلٍ ، وشذوذٍ ، وشبهها ، قالَ : وفيهِ نظرٌ مِنْ حيثُ إنَّ أحداً لم يذكرْ أَنَّ المعضلَ ، والشاذَّ ، والمنقطعَ صحيحٌ ، وهذا الاعتراضُ ليسَ بصحيحِ ؛ فإنَّهُ إنما أرادَ أوصافَ القبولِ كما قدمتهُ ، وعلى تقديرِ أنْ يكونَ أرادَ ما زعمَ فمنْ يحتجُّ بالمرسلِ لا يتقيدُ بكونهِ أرسلهُ التابعيُ ، بل لو أرسلهُ أتباعُ التابعينَ احتجَّ بهِ ، وهوَ عندهُ صحيحٌ ، وإنْ كانَ معضلاً ، وكذلكَ منْ يحتجُّ بالمرسلِ يحتجُّ بالمنقطعِ ، بلِ المنقطع والمرسلُ عندَ المتقدمينَ واحدٌ ، وقالَ أبو يعلى الخليليُّ القزوينيُّ في " الإرشادِ " ( 3 ) :

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 104 . ( 2 ) التقييد والإيضاح : 21 . ( 3 ) انظر : الإرشاد 1 / 174 وما بعدها .