ابراهيم بن عمر البقاعي
86
النكت الوفية بما في شرح الألفية
والثاني : إنَّ تعريفهُ غيرُ جامعٍ ؛ لخروجِ المرسلِ ، وابنُ الصلاحِ قد صرَّحَ بأَنَّ بعضَ أهلِ الحديثِ يصححهُ كمالكٍ ، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ واضحةٌ في قبولها الاعتراضينِ ؛ فإنَّهُ قالَ بعدَ التعريفِ بما ذكرَ : ( ( فهذا هوَ الحديثُ الذي يحكمُ لهُ بالصحةِ بلا خلافٍ بينَ أهلِ الحديثِ ، وقدْ يختلفونَ في صحَّةِ بعضِ الأحاديثِ ؛ لاختلافهمْ في وجودِ هذهِ الأوصافِ فيهِ ، أو لاختلافهمْ في اشتراطِ بعضِ هذه الأوصافِ كما في المرسلِ ) ) ( 1 ) . وقالَ الشيخُ في " النكت " ( 2 ) : ( ( اعترض عليهِ - أي : في تعريفهِ للصحيحِ - بأنَّ منْ يقبلُ المرسلَ لا يشترطُ أنْ يكونَ مسنداً ، وأيضاً اشتراطُ سلامتهِ مِن الشذوذِ والعلةِ إنما زادها ( 3 ) أهلُ الحديثِ كما قالهُ ابنُ دقيقِ العيدِ في " الاقتراحِ " قالَ : وفي هذينِ الشرطينِ نظرٌ ( 4 ) . . . ) ) . إلى آخر كلامهِ . والجوابُ : أَنَّ مَنْ يصنفُ في علمِ الحديثِ إنما يذكرُ الحدَّ مِنْ عندِ أهلهِ ، لامنْ عند غيرهمْ مِنْ أهلِ علمٍ آخرَ ، وفي " مقدمةِ مسلمٍ " : ( ( أَنَّ المرسلَ في أصلِ قولنا ، وقولِ أهلِ العلمِ بالأخبارِ ليسَ بحجةٍ ) ) ( 5 ) ، وكونُ الفقهاءِ . والأصوليينَ لا يشترطونَ في الصحيحِ هذينِ الشرطينِ ، لا يُفسدُ الحدَّ عندَ مَنْ يشترطهما ، على أَنَّ المصنفَ قدِ احترزَ عنْ خلافهمْ ، وقالَ بعدَ أنْ فرغَ منَ الحدِّ ، وما يحترزُ بهِ عنهُ : ( ( فهذا هوَ الحديثُ ) ) إلى آخرِ ما نقلتهُ أنا عنهُ آنفاً ، قالَ : فقدِ احترزَ المصنفُ عما اعترضَ بهِ عليهِ فلمْ يبقَ للاعتراضِ وجهٌ ، واللهُ أعلمُ .
--> ( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 80 . ( 2 ) التقييد والإيضاح : 20 . ( 3 ) في جميع النسخ الخطية : ( ( زاده ) ) ، والمثبت من " التقييد والإيضاح " . ( 4 ) الاقتراح : 153 . ( 5 ) مقدمة صحيح مسلم 1 / 30 .