ابراهيم بن عمر البقاعي
650
النكت الوفية بما في شرح الألفية
والعقليُّ : هو أنْ يكون للشيءِ روحٌ ومعنى ، فيتلقى العقلُ مجرّدَ معناهُ دون ( 1 ) أن يُثبتَ صورتهُ في خيالٍ أو حسٍ أو خارجٍ ، كاليدِ ، فإنَّ لها صورةً محسوسةً ومتخيلةً ، ولها معنى هو حقيقةُ اليد وهو القدرة على البطشِ وذلك هو اليدُ العقلي ، ومعنى القلم ( 2 ) ماتنتقشُ بهِ العلومِ . والشبهيُّ : هو أن لا يكونَ نفسُ الشيءِ موجوداً لا بصورتهِ الحقيقيةِ لا في الخارجِ ولا في الحسِ ولا في الخيالِ ولا في العقلِ ، ولكنْ يكونُ الموجودُ شيئاً آخر يشبهه في خاصيةٍ منْ خواصهِ وصفةٍ منْ صفاتهِ / 218 ب / مثل جَعلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الحجرَ الأسودَ يمينَ اللهِ ( 3 ) ؛ لكونهِ مثلَ اليمينِ لا في ذاتهِ ولا في صفاتِ ذاتهِ بل في عارضٍ منْ عوارضهِ ؛ وذلكَ أنهُ يُقَبَّلُ تقرّباً إلى ربهِ كما أنَّ اليمينَ تقبّلُ تقرّباً إلى ربها ، أي : صاحبِها ، فمن نزل قولاً منْ أقوالِ صاحبِ الشرعِ - صلى الله عليه وسلم - ( 4 ) على درجةٍ منْ هذه الدرجاتِ فهوَ منَ المصدقينَ ، والتكذيبُ أنْ ينفيَ جميعَ هذه المعاني ويزعمَ أنَّ ما قالهُ - صلى الله عليه وسلم - لا معنى لهُ وإنما هوَ كذبٌ محضٌ ، وغرضهُ فيما قالهُ : التلبيسُ أو مصلحةٌ دنيويةٌ ، وذلكَ هوَ الكفرُ المحضُ ، والزندقةُ ، ولا يلزم الكفرُ للمتأولينَ ما داموا يُلازمونَ قانونَ التأويلِ ، وهو أن يقومَ البرهانُ على استحالةِ الظاهر ، فالظاهرُ الأولُ
--> ( 1 ) لم ترد في ( ف ) . ( 2 ) في ( ب ) : ( ( العلم ) ) . ( 3 ) فيما روي عن جابر - رضي الله عنه - ، قال : قال رسول - صلى الله عليه وسلم - : ( ( الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده ) ) . أخرجه : ابن عدي في " الكامل " 1 / 557 ، والخطيب في " تاريخ بغداد " 6 / 328 بأسانيد كلها واهية ، وانظر : السلسلة الضعيفة 1 / 257 ( 223 ) . وأخرجه : أحمد 2 / 211 ، وابن خزيمة ( 2737 ) ، والحاكم 1 / 457 ، وابن الجوزي في " العلل المتناهية " ( 945 ) من طريق عبد الله بن المؤمل ، قال : سمعت عطاء يحدث عن عبد الله بن عمرو ، به ، وهو ضعيف أيضاً لضعف عبد الله بن المؤمل . ( 4 ) لم ترد في ( ب ) .