ابراهيم بن عمر البقاعي

651

النكت الوفية بما في شرح الألفية

الوجودُ الذاتيُّ فإنَّهُ إذا ثبتَ تضمّنَ الجميعَ ، وإنْ تعذّرَ فالحسيُّ ، فإنَّهُ إذا ثبتَ تضمّنَ ما بعدهُ ، فإن تعذّرَ فالخياليُّ أو العقليُّ ، فإن تعذرا فالوجودُ الشبهيُّ المجازيُّ ، ولا رخصةَ في العدولِ عنْ درجةٍ إلى ما دونها إلا بضرورةِ البرهانِ فيرجعُ الاختلافُ على التحقيقِ إلى البرهانِ ، إذ يقولُ الحنبليُّ : لا برهانَ على استحالةِ اختصاصِ الباري تعالى ( 1 ) بجهةِ فوق ، ويقولُ الأشعريُّ - أي : للمعتزليِّ - : لا برهانَ على استحالةِ الرؤيةِ وكانَ كلُّ واحدٍ لا يرتضي ما ينكرُهُ ( 2 ) / 219 أ / الخصمُ ولا يراهُ دليلاً قاطعاً ، وكيفَ ما كانَ فلا ينبغي أنْ يكفرَ كلُّ فريقٍ خصمَهُ بأنْ يراهُ غالطاً في البرهانِ ، نَعَمْ ، يجوزُ أنْ يسميهِ ضالاً أو مبتدعاً ، أمّا ضالاً فمن حيثُ إنّهُ ضلَّ عن الطريقِ عندَهُ ، وأمّا مبتدعاً فمنْ حيثُ إنهُ أبدعَ قولاً ( 3 ) لم يُعهدْ منَ السلفِ التصريحُ بهِ ، إذ منَ المشهورِ فيما بينَ السلفِ أنَّ اللهَ تعالى يرى ، فقولُ القائلِ : لا يرى بدعةٌ ، وتصريحهُ بتأويلِ الرؤيةِ بدعةٌ ، ويقولُ الحنبليُّ : إثباتُ الفوقِ للهِ تعالى مشهورٌ عندَ السلفِ ولم يذكر أحدٌ ( 4 ) منهم أنَّ خالقَ العالَمِ ليسَ متصلاً بالعالمِ ولا منفصلاً ، وأنَّ جهةَ فوق إليه كنسبةِ جهةِ تحت ، وهذا قولٌ مبتدعٌ . ثم قالَ : منَ الناسِ منْ يُبادرُ إلى التأويلِ بغلباتِ الظنونِ منْ غيرِ برهانٍ قاطعٍ ، فأمّا ما يتعلقُ منْ هذا الجنسِ بأصولِ العقائدِ المهمةِ فيجبُ تكفيرُ مَنْ يغيّرُ الظاهرَ بغيرِ برهانٍ قاطعٍ ، كالذي يُنكرُ حشرَ الأجسادِ وينكرُ العقوباتِ الحسيةَ في الآخرةِ بظنونٍ وأوهامٍ . ثم قالَ : اعلمْ أنْ شرحَ ما يُكفَّرُ بهِ ، وما لا يُكفَّر بهِ يستدعي تفصيلاً طويلاً ، فاقنعِ الآنَ بوصيةٍ وقانونٍ ، أمّا الوصيةُ فأن تكفَّ لسانَكَ عنْ أهلِ الملةِ ما أمكنكَ ما

--> ( 1 ) لم ترد في ( ب ) . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( يذكره ) ) . ( 3 ) لم ترد في ( ف ) . ( 4 ) لم ترد في ( ف ) .