ابراهيم بن عمر البقاعي
649
النكت الوفية بما في شرح الألفية
للوجودِ خمسَ مراتبَ ، فإنَّ الوجودَ ذاتيٌّ وحسيٌّ وخياليٌّ وعقليٌّ وشبهيٌّ ، وقد نظمتُ أنا ذلك لِيهونَ حفظُهُ فقلتُ : مراتبُ الوجودِ ذاتُ حسٍ . . . ثمَّ الخيالُ العقلُ شبهُ خمسٍ فمن اعترفَ بوجودِ ما أخبرَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - بوجودهِ بوجهٍ منْ هذه الوجوهِ الخمسةِ فليس بمكذِّبٍ على الإطلاقِ . فالذاتيُّ هو الوجود الحقيقي الثابتُ خارجَ الحسِ والعقلِ ، ولكنْ يأخذ الحسُ والعقلُ صورتهُ ، فيسمى أخذهُ إدراكاً ، وهذا كوجودِ السماء والأرضِ والحيوانِ والنباتِ ، وهو ظاهرٌ . والحسيُّ : ما يتمثلُ في القوةِ الباصرةِ منَ العينِ مما لا وجودَ لهُ خارجَ العينِ فيكون موجوداً في الحسِ ، ويختصُ به الحاسُّ ، ولا يشاركهُ فيهِ غيرهُ ، وذلكَ كما يشاهدهُ النائمُ ( 1 ) ، بل كما يشاهدُهُ المريضُ المتيقظُ ، إذ قد / 217 أ / تتمثلُ لهُ صوراً لا وجودَ لها خارجَ حسهِ ، كما تأخذُ قبساً منْ نارٍ كأنه نقطةٌ ، ثم تُحرّكهُ بسرعةٍ حركةً مستقيمةً فتراهُ خطاً منْ نارٍ ، وتحركهُ حركةً مستديرةً فتراهُ دائرةً منْ نارٍ ، ولكنَّ ذلكَ في أوقاتٍ متعاقبةٍ فلا يكونُ موجوداً في حالةٍ واحدةٍ ، وهو ثابتٌ في مشاهدتِكَ في حالةٍ واحدةٍ ، ومن الحسيِّ رؤيةُ جبريلَ - عليه السلام - في صورةٍ غير صورتهِ التي خَلَقهُ اللهُ عليها كصورةِ دحيةَ مثلاً ؛ فإن الصورةَ المخلوقَ عليها هي الذاتيةُ الموجودةُ في الخارجِ وتلك حسيةٌ . والخياليُّ : هو صورةُ المحسوساتِ إذا غابتْ عنْ حسِّكَ فتكونُ موجودةً في خيالكَ ، وذلكَ الذي في خيالِكَ ( 2 ) ليسَ هو الذي في الخارجِ ، فإنَّ خزانةَ خيالِكَ لا تسعُ السماواتِ والأرضينَ .
--> ( 1 ) في ( ب ) : ( ( القائم ) ) . ( 2 ) عبارة : ( ( في خيالك ) ) في ( ف ) فقط .