ابراهيم بن عمر البقاعي

648

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قالَ : وأمّا الذي عُلمَ بالدليلِ أنَّهُ منْ دينهِ مثلَ كونهِ سبحانهُ عالماً بالعلمِ ، أو بذاتهِ - إلى أن قال - / 217 أ / فلم يكن إنكارهُ والإقرارُ بهِ داخلاً في حقيقةِ الإيمانِ فلا يكونُ كفراً ، والدليلُ عليهِ أنهُ لو كانَ داخلاً في حقيقةِ الإيمانِ لم يحكمِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بإيمانِ أحد حتى يعرفَ ( 1 ) الحقَ في تلكَ المسائلِ كلِّها ، ولو كانَ الأمر كذلكَ لاشتهرَ ، وهو يرجعُ إلى ما قالهُ الإمام حجةُ الإسلامِ أبو حامدٍ الغزاليُّ في كتابِ " التفرقةِ بينَ الإسلامِ والزندقةِ " : ( ( الكفرُ هو تكذيبُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - في شيءٍ مما جاءَ بهِ ، والإيمانُ تصديقُهُ في جميعِ ما جاءَ بهِ ، وذلكَ لأنَّ جاحدَ ما ذُكِرَ ما كفرَ إلا لتضمّنِ قوله تكذيبُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - للعلمِ الضروري أنه قال ذلك ، فإنَّ ظاهرَهُ مرادٌ فكلُّ ما كانَ تكذيباً لنبيٍّ منَ الأنبياءِ فهو كذلكَ ) ) . بقي عليكَ أنْ تعرفَ ما الجَحدُ الذي يصيرُ فاعلُهُ كافراً ، لأنَّ كلَّ فرقةٍ تنسبُ مخالفتها ( 2 ) إلى التكذيبِ ، قال حجةُ الإسلامِ ما ملخصُهُ : فالحنبليُّ يكفّرُ الأشعريَّ زاعماً أنَّهُ كذّبَ الرسولَ في إثباتِ الفوقِ للهِ تعالى في الاستواءِ على العرشِ ، والأشعريُّ يكفّرهُ زاعماً أنّهُ شبه وكذّب الرسولَ في أنّهُ ليسَ كمثلهِ شيءٌ ، والأشعريُّ يكفّرُ المعتزليَّ زاعماً أنهُ كذّبَ الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - في جوازِ رؤيةِ اللهِ / 217 ب / - عز وجل - وفي إثباتِ العلمِ والقدرةِ والصفاتِ لهُ ، والمعتزليُّ يكفرُ الأشعريَّ زاعماً أنَّ إثباتَ الصفاتِ تكثيرٌ للقديمِ وتكذيبٌ للرسولِ - صلى الله عليه وسلم - في التوحيدِ ، ولا ينجيكَ من هذه الورطةِ إلاّ أنْ تعرفَ حدّ التكذيبِ والتصديقِ فأقولُ : التصديقُ إنما يتطرقُ إلى الخبرِ ، وحقيقتهُ : الاعترافُ بوجودِ ما أخبرَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - عنْ ( 3 ) وجودهِ ، إلا أنَّ

--> ( 1 ) في ( ف ) : ( ( حتى يعرف أنه يعرف ) ) . ( 2 ) في ( ب ) : ( ( مخالفيها ) ) . ( 3 ) لم ترد في ( ب ) .