ابراهيم بن عمر البقاعي
647
النكت الوفية بما في شرح الألفية
كانَ اللازمُ كفراً . انتهى . وهو قولٌ حسنٌ ، لكنْ لا بدَ أنْ يعرفَ الأمرَ الذي يكفرُ مَنْ يعتقدُهُ ، ويعرفَ ما هو الصريحُ منْ ذلكَ ، وحينئذٍ يعرفُ الكافرَ منْ غيرهِ ، فكلُّ مَنْ جَحَدَ مُجمَعاً عليهِ ، معلوماً منَ الدينِ بالضرورةِ ، كفرَ ، سواء كانَ فيهِ نصٌ أو لا ، ومعنى العلمِ بالضرورةِ : أنْ يكونَ ذلكَ المعلومُ ( 1 ) منْ أمور الإسلامِ الظاهرةِ التي يشتركُ في معرفتها الخواصُ والعوامُ ، كالصلاةِ ، والزكاةِ ، والحجِ ، وتحريمِ الخمرِ ، والزنا . هذا حاصلُ ما قال ( 2 ) شيخُ الإسلامِ النوويُّ في " الروضةِ " ( 3 ) في بابي الردة وتاركِ الصلاةِ ، وعلّلوهُ بأنهُ لم يصدِّق الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - فيما عُلمَ بالضرورةِ أنهُ منْ دينهِ فتصديقهُ في ذلكَ داخلٌ في حقيقةِ الإيمانِ . قال الأصفهانيُّ ( 4 ) في أولِ تفسيرِ البقرةِ : وتحقيقُ القولِ فيهِ - أي : الكفر - أنَّ ( 5 ) ما نُقلَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنهُ ذهبَ إليه وقالَ بهِ ، فأمّا أنْ تعرفَ ( 6 ) صحةَ ذلك النقلِ بالضرورةِ أو بالاستدلالِ أو بخبرِ الواحدِ . أمّا القسمُ الأولُ : فمن صدّقهُ في جميعهِ ( 7 ) فهوَ مؤمنٌ ، ومنْ لمْ يصدّقهُ في جميعِ ذلكَ سواءٌ كانَ مصدقاً في البعضِ أو لَم يصدقهُ في شيءٍ منهُ فهو كافرٌ ، ثمَّ ( 8 )
--> ( 1 ) في ( ف ) : ( ( من المعلوم ) ) . ( 2 ) في ( ب ) : ( ( قوله ) ) . ( 3 ) روضة الطالبين 2 / 146 و 10 / 65 . ( 4 ) شمس الدين ، أبو الثناء ، محمود بن عبد الرحمان بن أحمد بن محمد الشافعي ، ولد سنة ( 674 ) ه - ، كان بارعاً في العقليات ، صحيح الاعتقاد ، محباً لأهل الصلاح ، صنف تفسيراً كبيراً ، توفي سنة ( 749 ) ه - . انظر : شذرات الذهب 6 / 165 . ( 5 ) في ( ف ) : ( ( أن الكفران ) ) . ( 6 ) في ( ف ) : ( ( يعرف ) ) . ( 7 ) ( ( في جميعه ) ) : لم ترد في ( ف ) . ( 8 ) لم ترد في ( ب ) .