ابراهيم بن عمر البقاعي
644
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولهُ : ( الإمام سليم ) ( 1 ) عبارةُ ابنِ الصلاحِ : ( ( وهو قولُ بعض الشافعيينَ ، وبهِ قَطَعَ منهم الإمامُ سُليمُ بنُ أيوبَ الرازيُ ، قال : لأنَّ أمر الأخبارِ مبنيٌّ على حسنِ الظنِّ ) ) ( 2 ) إلى آخرِ كلامهِ . قولهُ : ( ويشبهُ أن يكونَ العملُ على هذا ) ( 3 ) لم يبيّنْ وجهَ الشبهِ وليسَ بيّناً ، ولعلهُ بناء على مثلِ قولهِ إنَّ البخاريَّ ومسلماً رَوَيا عنْ مجهولِ العينِ مصيراً منهما إلى أنَّ الجهالةَ ترتفعُ بروايةِ واحدٍ ، والبيِّنُ في كلامِ أهل الفنِّ أنهم لا يحتجونَ إلاَّ بمصرَّحٍ بتوثيقهِ ، ولا فرقَ بينَ القديمِ والحديثِ ، وما ذكرهُ الشيخُ بعدَهُ من كلامِ الشافعيِّ بَيِّنٌ في ذلكَ . قولهُ : ( فيهِ نظر ) ( 4 ) ، أي : في تسميتهِ مستوراً ، وتوجيهُه النظرَ بكلامِ الشافعيِّ ليسَ بواضحٍ ، فإنَّ الحكمَ بشهادتِهما قد لا ( 5 ) يخرجهما عن السترِ ، ولعلَّ الذي سوّغَ الحكمَ أنَّ المحاكماتِ تكونُ فيها الأخصامُ وهم ( 6 ) يجتهدونَ في ردِّ حججِ أخصامِهم ويزيدونَ / 215 ب / في البحثِ عنْ أحوالِهمْ فالظاهرُ : أنهُ لولا عجزُهم عنْ قادحٍ لما سكتوا عنهُ ، وعجزُهم مع شدةِ بحثهم قرينةٌ مقويةٌ للحكمِ عليهم بشهادتِهم ، ولعلَّ هذا الذي قالهُ الشافعيُّ في جوابِ السؤالِ إنما بحثَهُ مع خصمٍ فألزمَهُ بمقتضى قولهِ . وقد أقرَّ الشيخانِ ( 7 ) البغويَّ ( 8 ) على تسميةِ من جُهِلتْ عدالتُهُ
--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 355 . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 223 . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 355 . ( 4 ) التبصرة والتذكرة ( 293 ) . ( 5 ) لم ترد في ( ب ) و ( ف ) . ( 6 ) في ( ب ) : ( ( وهو ) ) . ( 7 ) أي : الرافعي والنووي . ( 8 ) انظر : التهذيب في فقه الإمام الشافعي 5 / 263 ، وشرح السنة 1 / 269 .