ابراهيم بن عمر البقاعي

611

النكت الوفية بما في شرح الألفية

وانظر إلى ما ذُكِرَ في / 202 ب / شرحِ الأبياتِ التي قبلَ هذهِ منَ التفسير بركضِ البرذونِ ( 1 ) وغيرهِ ، ولهذه العلة أخرجَ صاحبا " الصحيحِ " وغيرُهما حديثَ مَنْ طعنَ فيهِ بعضُ ( 2 ) الأئمة طعناً غيرَ مُفسَّرٍ ؛ فعكرمةُ مولى ابنِ عباسٍ ، قد وثّقهُ ابنُ عباسٍ - رضي اللهُ عنهما - في النقلِ عنهُ ، فقالَ : ( ( ما حدّثكم عني عكرمةُ فصدِّقوهُ ؛ فإنَّهُ لن يكذبَ عليَّ ) ) ، وقال لهُ : ( ( انطلقْ فَأَفتِ الناسَ ) ) . وقال جابرُ بنُ زيدٍ : هذا عكرمةُ مولى ابنِ عباسٍ ، هذا أعلمُ الناسِ ، وقيلَ لسعيدِ بنِ جبيرٍ : ( ( تعلمُ أحداً أعلمُ منكَ ؟ قالَ : نَعَم ، عكرمةُ ) ) . وقالَ يحيى بنُ أيوبَ : ( ( سألني ابنُ جُريجٍ : هل كَتبتُمْ عن عكرمةَ ؟ قلتُ : لا قالَ : فاتكُم ثُلثا العلمِ ) ) ، وقالَ ابنُ معينٍ : ( ( إذا رأيتَ إنساناً ( 3 ) يقعُ في عكرمة فاتّهمْهُ على الإسلامِ ) ) ، وقالَ محمدُ بنُ نصرٍ المروزيُّ : ( ( سألتُ إسحاقَ عن الاحتجاجِ بحديثهِ فقالَ : عكرمةُ عندَنا إمامُ الدنيا ، وتعجّبَ مِنْ سؤالي إياهُ ) ) ، وقالَ ابنُ منده : ( ( أمّا حالُ عكرمةَ في نفسهِ فقد عدّلَهُ أمةٌ منَ التابعينَ ، منهم : زيادة على سبعينَ رجلاً منْ خيارِ التابعينَ ، ورفعائِهم ، وهذه منْزلةٌ لا تكادُ توجدُ لكبيرِ أحدٍ منَ التابعينَ ، على أنَّ من جَرحَهُ منَ الأئمةِ لم يُمسكْ عن الروايةِ عنهُ ) ) ، وقالَ أبو عمرَ بنُ عبدِ البرِّ : ( ( عكرمةُ من جلةِ العلماءِ ، ولا يقدحُ فيهِ كلامُ مَنْ تكلّمَ فيهِ ، لأنَّهُ لا حجةَ معَ أحدٍ تكلّمَ فيهِ ) ) ذَكرَ ذلك شيخُنا في مقدمةِ / 203 أ / " شرحِ البخاري " ( 4 ) وأشبعَ في ذلك ، وذَكرَ قولَ مَن

--> ( 1 ) البرذون : يطلق على غير العربي من الخيل والبغال ، ويعرف باسم ( الكديش ) . انظر : معجم متن اللغة 1 / 269 ، والمعجم الوسيط : 48 . والركض : هو استحثاث الدابة على العدو بأن يضرب جنبيها برجله . ( 2 ) ( ( بعض ) ) من ( ف ) فقط . ( 3 ) في ( ب ) : ( ( أحداً ) ) . ( 4 ) هدي الساري : 428 - 429 .