ابراهيم بن عمر البقاعي
610
النكت الوفية بما في شرح الألفية
{ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ } ( 1 ) وذلك لما بينَ الميمِ والباءِ منَ المجانسةِ في المخرجِ ، والمقاربةِ في المخرجِ والصفةِ . قولهُ : ( وهما ) ( 2 ) ، أي : هذان البيتان ردٌّ على السؤالِ ، ليسَ هذا الردُّ بجيدٍ / 202 أ / أمَّا أولاً : فإنَّهُ يمكن حَملُ كلامِ إمامِ الحرمينِ وَمن معهُ على ما قالَ ابنُ الصلاحِ منَ التوقفِ منْ غيرِ حكمٍ بالجرحِ . وأمَّا ثانياً : فإنَّهُ يلزمُ منه لو حَملناهُ على الحكمِ بالجرحِ أحدُ أمرينِ : إمّا تبقيةُ الأمرِ على إشكالهِ ، وإمّا تصحيحُ القولِ الرابعِ في شرحِ الأبياتِ قبلهُ ، وتضعيفُ القولِ الأولِ الذي عليهِ الجمهورُ ؛ لأنَّهُ إنْ كانَ المعنى : الحقُ أنْ يحكمَ بما أطلقهُ ، أي : ذَكَرَهُ العالم بالأسبابِ مع بيانِ السببِ ، فهوَ الأمرُ الأولُ ، وإنْ كانَ المعنى أنَّه يحكمُ بما ذَكرَهُ مطلقاً غيرَ مبينٍ السببَ فهوَ الأمرُ الثاني ، وليس ذلكَ بجيدٍ . والحقُ في الجوابِ عنْ هذا الإشكالِ التفصيلُ في حالِ المجروحِ ، فإنْ كانَ قد وثّقهُ أحدٌ من أئمةِ هذا الشأنِ لم يُقبلْ فيهِ الجرحُ منْ أحدٍ كائناً مَنْ كانَ إلا مفسَّراً ؛ لأنَّهُ قد ثَبتتْ لهُ رتبةُ الثقةِ فلا يُزحزحُ عنها إلا بأمرٍ جليٍّ ؛ فإنَّ أئمةَ هذا الشأنِ لا يُطلقونَ الثقةَ إلا على مَنْ اعتبروا حالَهُ في دينهِ ، ثم اعتبروا حديثَهُ وعرضوهُ على حديثِ الحفّاظِ وتفقدوهُ على ما ينبغي ، وهُم أيقظُ الناسِ فلا يُنقَضُ حكمُ أحدِهم إلا بأمرٍ صريحٍ تكونُ فيهِ قوةُ النقضِ ، ومهما كانَ الجرحُ مبهماً كانَ محتملاً لوجوهٍ من الاحتمالاتِ يَضعفُ بها عنْ أنْ يكونَ ناقضاً لما أثبتَهُ الموثِّقُ . انظر إلى ما جُرِحَ بهِ سويدُ بنُ سعيدٍ لمّا بُحثَ عنهُ ، كيفَ انكشفَ عمّا لا يقدحُ فيهِ أصلاً ، ويقدحُ في بعضِ حديثهِ دونَ بعضٍ .
--> ( 1 ) جزء من آية من سورة الأنعام : 53 : { أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ } ، وانظر : معجم القراءات القرآنية 2 / 272 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 344 .