ابراهيم بن عمر البقاعي
593
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الواحدِ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُرسل رسلَهُ إلى الآفاقِ وحداناً بأوامرهِ ونواهيهِ التي تُستباح بها الدماءُ والأموالُ وغيرُها ، بكُتبٍ وبغيرِ كُتبٍ ، ولم يشهدْ على شيءٍ من ذلكَ اثنينِ ، وكانَ يأمرُ بقبولِ أخبارهم ، في كتابِ قيصرَ : ( ( أسلِمْ تَسلمْ ، فإنْ تولَّيتَ فإنَّ عليكَ إثمَ الأرِيسِيَّين ( 1 ) ( 2 ) . وقالَ لمعاذٍ - رضي الله عنه - حين أرسلهُ إلى اليمنِ : ( ( فادعُهم إلى شهادةِ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ فإنْ هُمْ أطاعوا لذلكَ . . . ) ) ( 3 ) إلى آخرهِ ، وغير ذلكَ . وأيضاً فقد قَبِلَ ( 4 ) - صلى الله عليه وسلم - الواحدَ في هلالِ شهرِ رمضانَ ، فصامَ وأمرَ الناسَ بالصيامِ بمجرّدِ خبرهِ ، مع أنَّ المرجحَ عندَنا : أنَّ الإخبارَ برؤيةِ الهلالِ شهادةٌ لا روايةٌ ، فَنظَرْنا فوَجدْناها فارقتِ الشهادةَ في المعنى ووافقتِ الروايةَ أيضاً ؛ لأنَّهُم عرّفوا الشهادةَ بأنها : خبرٌ يختصُ بمعينٍ / 195 ب / . والروايةَ بأنها : خبرٌ لا يختصُ بمعينٍ . فلما جامعتِ الروايةُ هذا المعنى ، وكانَ تعلقُ الفرضِ بالكذبِ في ما هذا سبيلهُ بعيداً ، جَمعَهما الشارعُ - صلى الله عليه وسلم - ( 5 ) في الاكتفاءِ في كلِّ منهما بالواحدِ ، ثم ألحقنا بالروايةِ ما شاركَها في هذا المعنى - وهو بُعدُ القصدِ بالكذبِ - كالإخبارِ بأنَّ المرضَ يُبيحُ التيممَ ، وكذا إخبارُ القائفِ ( 6 ) بالنسبِ ، ومثلُ ذلكَ واردٌ على منعِ تعريفِ الشهادةِ ، وجمعِ تعريفِ الروايةِ الماضيينِ ، فصحّحَ بأنَّ الشهادةَ : خبرٌ لتصحيحِ
--> ( 1 ) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم عقب الحديث ( 1773 ) : ( ( واختلفوا في المراد بهم على أقوال : أصحها وأشهرها : أنهم الأكارون ، أي : الفلاحون والزراعون ومعناه : أن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك ، ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا ؛ لأنهم الأغلب ؛ ولأنهم أسرع انقياداً ، فإذا أسلم أسلموا ، وإذا امتنع امتنعوا ، وهذا القول هو الصحيح ) ) . ( 2 ) أخرجه : البخاري 1 / 5 ( 7 ) ، ومسلم 5 / 163 ( 1773 ) ( 74 ) ، وغيرهم من حديث أبي سفيان - رضي الله عنه - . ( 3 ) صحيح البخاري 2 / 130 ( 1395 ) ، وصحيح مسلم 1 / 37 ( 19 ) ( 29 ) و ( 30 ) . ( 4 ) في ( ب ) : ( ( قبل النبي ) ) . ( 5 ) لم ترد في ( ب ) . ( 6 ) هو الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود . التعريفات للجرجاني : 171 .