ابراهيم بن عمر البقاعي

527

النكت الوفية بما في شرح الألفية

فترجيعهُ إِلَى الخلفِ بأنْ يقالَ : إذا كانوا غيباً فالمعنى : أنهم أهلٌ لأن تُغزَى أهلُهم ؛ لأنهم يكونونَ خلفَ غازيهم ، ويكونُ هُوَ خلفَهم ، فيتمكنُ مِمَّا يريدُ منهم ، وإذا كانوا حضوراً ، فالمعنى : أنهم أهلٌ لأنْ يتنكبَ غازيهم أهلَهم ، أي : يعرضَ عنهم ويوجهَ إِلَى جهةٍ غيرِ جهتِهم ؛ ليكونوا خلفَهُ ، أي : خلوفاً لَهُ كما كانوا خلوفاً لَهُ ، لما كانوا بحيث تُغزَى أهلهم ، وهم غيبٌ ، واللهُ أعلم . قولُهُ : ( والاضطرابُ موجبٌ للضعف ) ( 1 ) راجعٌ إِلَى أصلها أيضاً ، أي : متى وُجِدَ الاضطرابُ ، وُجِدَ الضعفُ ، وليسَ كذلكَ كما سيأتي البحثُ فِيهِ فِي المثالِ . قولُهُ : / 169 ب / ( بكون راويها أحفظَ وأكثرَ صحبةً للمروي عنهُ ) ( 2 ) لا يقالُ : هذهِ العلةُ إنما تأتي ( 3 ) فِي أكثرَ منْ راوٍ واحدٍ ، فإنهُ يمكن أن يكونَ الراوي الواحدُ في بعضِ الأزمان أحفظَ منهُ في بعضِها ، ويكون أكثرَ صحبةً لأحدِ الشيوخِ الذين رَوَى عَنهُم ذَلِكَ الحديثَ الذِي اضطربَ فيهِ . قلتُ ( 4 ) : قولُهُ : ( مثال الاضطرابِ في السندِ : ما رواهُ أبو داودَ ( 5 ) وابنُ ماجة ( 6 ) ) ( 7 ) ورواهُ أحمدُ ( 8 ) وابنُ حبّانَ ( 9 ) ، قالَ ابنُ عبد الهادي : ( ( هوَ حديثٌ

--> ( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 212 ) . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 291 . ( 3 ) في ( ف ) : ( ( تتأتى ) ) . ( 4 ) لم ترد في ( ب ) . ( 5 ) سنن أبي داود ( 689 ) و ( 690 ) . ( 6 ) سنن ابن ماجة ( 943 ) . ( 7 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 291 . ( 8 ) المسند 2 / 249 و 254 و 266 . ( 9 ) صحيح ابن حبان ( 2361 ) و ( 2376 ) .