ابراهيم بن عمر البقاعي

526

النكت الوفية بما في شرح الألفية

يفعلَهُ عَلَى الاستقبالِ ، وأخلَفَهُ : أي : وافقَ موعَدَهُ ، وهذا الحرفُ من الأضدادِ ) ) ، وَقَالَ فِي بَاب المفاعلةِ : ( ( خالفهُ نقيضُ وافقهُ ) ) ( 1 ) ، وقالَ فِي آخرِ الباب : ( ( ومصدر هَذَا الباب عَلَى مُفاعلةٍ وفِعالٍ ) ) ( 2 ) . فتبيّنَ منْ هَذَا أنَّ الخلفَ ، والمخالفةَ ، والخلافَ ، يرجعُ إِلَى معنى واحدٍ ، وذلكَ منْ قولِ ابنِ فارسٍ فِي الخلفِ : ( ( أنَّ الخلافَ من الخلف فِي الوعدِ ) ) ، ومنْ قولِ الفارابي : ( ( أنَّ المخالفةَ والخلافَ واحدٌ ) ) ، فصارَ الخلفُ ، والمخالفةُ ، والخلافُ واحداً ، وكأنهُ اسمٌ لذلك ، كما أنهُ اسمٌ للإخلاف . قَالَ فِي " القاموسِ " ( 3 ) : ( ( والخُلْفُ - بالضمِ - الاسمُ منَ الإخلافِ ، وَهُوَ فِي المستقبلِ كالكذبِ فِي الماضي ، أو هُوَ أنْ يعدَّ عدةً ولا ينجزها ) ) انتهى . وأيضاً : فكأنَّ العالمَ إذا قَالَ قولاً ، فكأنهُ قَدْ عهدهُ إِلَى الناسِ ، وتقدّم إليهم فِيهِ ، فمنْ لَمْ يوافقهُ عَليهِ فقدْ أخلفَ / 169 ب / مَا عهدهُ إليهِ ، فمنْ هنا يرجعُ الاختلافُ في الأقوال إِلَى الخلفِ الَّذِي هُوَ اسمٌ لإخلافِ الوعد ، ثمَّ إنَّ المادةَ عَلَى طولها تدورُ عَلَى ( ( خَلْف ) ) الَّذِي هُوَ ضدُ ( ( قُدَّام ) ) ، فكلُّ قَوْلٍ يخالفُكَ ، فكأنه كائنٌ خلفَكَ ؛ لأنهُ لَوْ لائمك لكان مواجهاً لَكَ . وترجيع مَا قالَ الفارابيُّ في أخلف : أنهُ بمعنى خالفَ ، وبمعنى وافقَ إِلَى الخلف ، بأنْ نقولَ : الظاهرُ أنهُ مِمَّا قَالَ ابنُ القطاعِ إنهُ يقالُ : خلف الرجلُ إذا فسد . فإذا قيلَ : أخلف الوعدَ وأريد خالفَ ، فالمعنى : أدخل عَليهِ الفسادَ الَّذِي هُوَ الخلفُ الراجعُ إِلَى خلافِ المواجهة ، والملامةِ الراجعِ إِلَى الفسادِ ، وإذا أريدَ وافق ، فالمعنى : أزالَ عنهُ هَذَا ( 4 ) الفسادَ ؛ لأنَّ ( ( أفعلَ ) ) للتصيير والإزالةِ ، وَقَالَ ابنُ القطاع : ( ( حيٌّ خلوفٌ ، أي : غيبٌ ، وحضورٌ ، وَهُوَ من الأضدادِ ) ) ( 5 ) انتهى .

--> ( 1 ) ديوان الأدب 2 / 288 . ( 2 ) المصدر السابق 2 / 393 . ( 3 ) القاموس المحيط مادة ( خلف ) . ( 4 ) لم ترد في ( ف ) . ( 5 ) الأفعال 1 / 277 .