ابراهيم بن عمر البقاعي
516
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُ البيهقيِّ : ( ( فِي هَذَا دلالةٌ عَلَى أنَّ مقصودَ أنسٍ مَا ذَكَرهُ الشافعيُّ ) ) ( 1 ) ، يعني : أنَّ هَذَا السؤالَ لهُ شقّانِ : أحدهما : السؤالُ عنِ الافتتاحِ بالبسملةِ . والثاني : الافتتاحُ بأمِّ القرآنِ ، وَهُوَ المرادُ بقولهِ : ( ( الحمد لله رب العالمين ) ) فنفيهُ إنما يتسلطُ عَلَى الشقِّ الأولِ ، لأنَّ الافتتاحَ بأمِّ القرآنِ قَدْ أثبتَهُ فِي غيرِ هذهِ الروايةِ . هكذا فهمتُ منْ تقديرِ شيخِنا . والذي يظهر لِي أنَّ هَذَا لا يدلُّ عَلَى مَا قالَ الشافعيُّ ؛ لأنهُ لا يخلو إمّا أنْ تكونَ البسملةُ من الفاتحةِ ، فيكونَ الابتداءُ بِهَا ، أو لا تكونُ مِنْهَا ، فيكون الابتداءُ ، بقوله : ( ( الحمد لله رب العالمينَ ) ) . فلا يصحُّ نفيُّ السؤالِ عنِ البسملةِ ، وإثباتهُ لأمِّ القرآنِ ؛ لأنَّ ذلكَ يؤدي إِلَى أنْ يكونَ جزءُ الشيء قسيماً لهُ . قولُ أَبِي شامةَ : ( ( قَالَ : نحنُ سألناهُ عنهُ ) ) ( 2 ) تلبيسٌ ، فإنَّهُ يُفهِمُ أنَّ سؤالَ قتادةَ عنِ الاستفتاحِ بأيّ سورةٍ ، وإنما سؤالهُ عنِ الجهر ؛ فإنَّ مسلماً ( 3 ) قالَ : حَدَّثَنَا ابنُ المثنى وابنُ بشارٍ ، كلاهما عنْ غندرٍ ( 4 ) ، حَدَّثَنَا شعبةُ ، سمعتُ قتادةَ يحدّثُ ، عنْ أنسٍ قَالَ : ( ( صلّيتُ مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وأبي بكرٍ ، وعمرَ ، وعثمانَ - رضي الله عنهم - فَلَمْ أسمع أحداً منهم يقرأُ : بسم الله الرحمن الرحيم ) ) حَدَّثَنَا / 165 ب / محمدُ ابنُ المثنى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو داود ، قَالَ : حَدَّثَنَا شعبةُ في هَذَا الإسنادِ ، وزادَ : قَالَ شعبةُ فقلتُ لقتادةَ : أسمعتَهُ منْ أنسٍ ؟ قَالَ : ( ( نحنُ سألناهُ عَنْهُ ) ) . قَالَ شيخُنا : ( ( فهذا
--> ( 1 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 284 . ( 2 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 285 . ( 3 ) صحيح مسلم 2 / 12 ( 399 ) ( 50 ) و ( 51 ) . ( 4 ) في صحيح مسلم بعد ذلك : ( ( قال ابن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة . . . ) ) .