ابراهيم بن عمر البقاعي
490
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أحدٍ كبيرٍ . هكذا قالَ شيخُنا . ولم أرَ هَذَا اللفظَ فِي الترمذيِّ ، ولا فِي " العللِ " الَّتِيْ بآخرهِ ، عَلَى أَنَّهُ لا يصلحُ اعتراضاً عَلَى ابْن الصلاح ؛ فإنهُ قَالَ : ( ( انفردَ منْ بينِ الثقاتِ ) ) يعني : أَنَّهُ لَمْ يروِها من الثقات غيرُهُ ، وإلا لَمْ يكنْ لقولهِ : ( ( منْ بَيْن الثقاتِ ) ) كبيرُ فائدةٍ ، وكانَ حذفُه أخصرَ ، وأدلَّ عَلَى الإطلاقِ ، وبهذا يندفعُ أيضاً اعتراضُ الشيخِ فِي " النكتِ " بمثلِ ذلكَ في قوله : ( ( وكلامُ الترمذيِّ هَذَا ذَكَرَهُ فِي " العلل " ( 1 ) التي فِي آخرِ " الجامع " ، ولم يصرّحْ بتفرّدِ مالكٍ بِهَا مطلقاً ، فَقَالَ : ( ( ورُبَّ حديثٍ إنما يستغربُ لزيادةٍ تكونُ فِي الحديثِ ، وإنما يصحُّ إذا كانتْ الزيادةُ ممن يعتمدُ عَلَى حفظهِ ، مثل مَا رَوَى مالكُ بنُ أنسٍ . . . فذكرَ الحديثَ ، ثُمَّ قَالَ : وزادَ مالكٌ فِي هَذَا الحديثِ ( ( من المسلمينَ ) ) ورَوَى أيوبُ السختيانيُّ وعبيدُ اللهِ بنُ عمرَ وغيرُ واحدٍ من الأئمةِ هَذَا الحديثَ عنْ نافعٍ ، عَن ابنِ عُمرَ ، ولم يذكروا فيهِ : ( ( من المُسْلِمِين ) ) وقد رَوَى بعضُهمْ / 156 ب / عَن نافعٍ مثلَ روايةِ مالكٍ ممن لا يعتمدُ عَلَى حفظهِ ) ) . انتهى كلامُ الترمذيِّ . فلم يذكرِ التفرّدَ مطلقاً عن مالكٍ ، وإنما قيّدهُ بتفرّدِ الحافظِ كمالكٍ ، ثمَّ صرّحَ بأنَّهُ رواهُ غيرُهُ ، عن نافعٍ ممن لم يعتمدْ على حفظهِ ، فأسقطَ المصنفُ آخرَ كلامهِ ، وعلى كلِّ تقديرٍ فَلَمْ ينفردْ مَالِكٌ ( 2 ) بهذه الزيادةِ ، بل تابَعَهُ عَلَيْهَا جماعةٌ منَ الثقاتِ : عُمَر بن نافعٍ . . إِلَى آخرِ كلامهِ ، ثُمَّ قَالَ : فأمّا روايةُ ابنهِ عُمَرَ فأخرجهاُّ البخاري فِي " صحيحهِ " ( 3 ) من رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بنِ جعفر ، عَن عُمَرَ بن نافعٍ ، عَن أبيهِ ، فقالَ فِيهِ : ( ( منَ المُسْلِمِين ) ) ، - قَالَ العلامة شمسُ الدينِ بنُ حسّانَ : ( ( وهو فِي أَبِي داود ( 4 )
--> = الترمذي : ( ( روى مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو حديث أيوب . وزاد فيه من المسلمين . ورواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه : من المسلمين ) ) . ( 1 ) العلل آخر الجامع 6 / 253 . ( 2 ) ( ( مالك ) ) لم ترد في ( ب ) وهي من ( أ ) و ( ف ) والتقييد . ( 3 ) صحيح البخاري 2 / 161 ( 1503 ) . ( 4 ) سنن أبي داود ( 1612 ) .