ابراهيم بن عمر البقاعي

363

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قولُهُ : 118 - وَمَا رَوَاهُ عَنْ ( أبِي هُرَيْرَةِ ) ( 1 ) . . . ( مُحَمَّدٌ ) وَعَنْهُ أهْلُ البَصْرَةِ 119 - كَرَّرَ ( قَالَ ) بَعْدُ ، ( فَالخَطِيْبُ ) . . . رَوَى بِهِ الرَّفْعَ وَذَا عَجِيْبُ الأحسنُ تحريكُ هَاءِ التأنيثِ ، وَسكونُها قَبيحٌ ؛ لأنَّهُ يَصيرُ في القَافيةِ سِنادُ الردفِ ( 2 ) فَ ( ( هريرةُ ) ) مردفٌ ، و ( ( البصرة ) ) غَيرُ مردف . قولُهُ : ( عَجيب ) ( 3 ) هوَ عجيبٌ ! لأنَّ ابنَ سيرينَ قَد صَرحَ - كَما فِي الشَرحِ - بأنَّ كلَّ ما يَرويهِ / 112 أ / عَن أبي هُريرةَ فَهو مرفوعٌ ، فانتَفى التعجبُ مِن الحُكمِ على ما كررَ فيهِ ( ( قالَ ) ) ، بل وَمِنَ الحُكمِ على ما لَم يكرر فيهِ ، فَإنَّهُ لم يُقيد . قالَ شيخُنا : ( ( فَلو قالَ : ( ( وَذا تجريب ) ) كانَ أحسن ؛ لأنَّ هَذا الاصطلاحَ لم يُعرفْ إلاّ لمحمدِ بنِ سيرينَ مِن أهلِ البَصرةِ ) ) . وَقلتُ أَنا : لو قالَ وَ ( ( ذا قَريبٍ ) ) لكانَ ( 4 ) أحسنَ ؛ لأنَّ هذا أقربُ في كونهِ مرفوعاً مِمَّا تقدّمَ ، ولا سِيَّما إذا انضمَّ إلى ذلِكَ كونُه لا مجالَ للرَأيِ فيهِ ، وَوراءَ هَذا أنَّهُ لا تعجبَ منَ الشَيخِ ؛ فَإنَّ تصريحَ ابنِ سيرينَ بما أرادَ لا يخرجُ ذلِكَ عنِ العجبِ ، فإنَّهُ أمرٌ خارِجٌ عَن أشكالِه ( 5 ) ، ويَخفَى سببُهُ على مَن لَم يعرفِ المرادَ ، وهم الأكثرُ ( 6 ) ، والمثالانِ اللذانِ أوردَهمَا لا يحتاجُ فيهمَا إلى شَيء مِن هَذا ، فإنَّ كلاً مِنهمَا قَد وردَ مسنداً .

--> ( 1 ) بكسر آخره للوزن . ( 2 ) السِّنَاد : هو اختلاف الردفين ، وقيل : هو كل عيب يلحق القافية ، أي عيب كان ، وقيل غير ذلك . تاج العروس مادة ( سند ) . أما الردف : فهو حرف ساكن من حروف المَد واللين ، يقع قبل حرف الرَّوِيِّ ، ليس بينهما شيء . تاج العروس مادة ( ردف ) . ( 3 ) التبصرة والتذكرة ( 119 ) . ( 4 ) في ( ب ) : ( ( كانَ ) ) . ( 5 ) أي : أمثاله . ( 6 ) من قوله : ( ( ووراء هذا ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) .