ابراهيم بن عمر البقاعي

347

النكت الوفية بما في شرح الألفية

( ( تَعبَ الناسُ في التفتيشِ على روايتهِ من حديثِ المغيرةِ ، فلم يظفروا بها ، وإنَّما هو من حديثِ أنسٍ - رضي الله عنه - ، كذلكَ ) ) . أخرجهُ البخاريُّ في " الأدبِ المفردِ " ( 1 ) ، والشيخُ تبعَ في عزوهِ إلى المغيرةِ ابنَ الصَلاحِ ( 2 ) ، وهوَ تَبعَ الحاكمَ في " علومِ الحديثِ " ( 3 ) ، واللهُ أعلمُ . قولهُ : ( ثم تأولناهُ لهُ ) ( 4 ) مما يؤيدُ هذا التأويلَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مذكورٌ لَفظاً في هذا الحديثِ ، فيتبادرُ إلى الذِهنِ حينئذٍ أنَّهُ مرفوعٌ لفظاً ، فاحتاجَ الحَاكمُ والخطيبُ إلى استثنائهِ من ذلكَ ؛ نفياً لهذا الاحتمالِ ، ويبقى كونهُ مرفوعاً حُكماً داخلاً في كلامِهمَا في أشكالِ ( 5 ) ذلكَ ، مُقضياً بأنَّ حكمهُ الرفعُ . قولهُ : ( وإنَّما جعلناهُ مرفوعاً من حيثُ المعنى ) ( 6 ) ، أي : وكذلكَ كلُّ ما تقدمَ من أقوالِ الصحابةِ : ( ( السنةُ كَذا ، وأُمرنا بكَذا ، وكنَّا نَرى كَذا ) ) موقوفٌ لفظاً ، وهو موجودٌ في كلامِ ابنِ الصَلاحِ في هَذا الموضعِ ، فَحذفُهُ ليسَ بجيدٍ . قولهُ : 112 - وَعَدُّ مَا فَسَّرَهُ الصَّحَابي . . . رَفْعَاً فَمَحْمُوْلٌ عَلَى الأسْبَابِ

--> ( 1 ) الأدب المفرد ( 1080 ) ، وكذلك في التأريخ الكبير 1 / 228 ، وأخرجه أيضاً : أبو نعيم في " أخبار أصفهان " 2 / 110 و 365 . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 121 ، وانظر تعليقنا المطول عليه . ( 3 ) معرفة علوم الحديث : 19 من طريق كيسان مولى هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن المغيرة ، به . وكيسان هذا : مجهول الحال ، لم يوثقه سوى ابن حبان في ثقاته 7 / 358 على عادته في توثيق المجاهيل . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 194 . ( 5 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : أمثال ) ) . ( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 194 .