ابراهيم بن عمر البقاعي

337

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قولهُ : ( لأنَّ ظاهِرَ ذلِكَ . . ) ( 1 ) إلى آخرهِ ، أي : لأنَّ دواعِيَهم كانت متوفرةً على سؤالِه - صلى الله عليه وسلم - عَن جميعِ الأُمور التي كَانوا يفعلونَها وإنْ قَلَّتْ ، إذا لم تكنْ ممَّا عَرفوا حُكمهُ ، حَتى إنَّ بعضهُم كانَ يَفعلُ الشيءَ المُباح ، كالتقبيلِ في الصيامِ في بعضِ الصُورِ ( 2 ) ، فَلا يقدرُ أَنْ ينامَ ، لا يقرُّ لهُ قرارٌ حتَّى يُرسِلَ يَسألُ عَن ذلكَ ، فَيخبرهُ أزواجُ النَبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يَفعلُهُ ، فلا يزدهُ ذلكَ إلا قَلقاً ، ويَقولُ : يُحِلُّ اللهُ تعالى ( 3 ) لِرسولهِ - صلى الله عليه وسلم - ما شاءَ ، فَلا يَرجعُ دونَ أنْ ينصَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على أَنَّ ذلكَ لا يختصُّ بهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وأنَّهُ حلالٌ لغيرهِ ، ولا يقالُ : إنَّهُ مرفوعٌ ولو لَم يطَّلِع عليهِ ؛ لأنَّهُ لو لَم يكنْ جائِزاً لَم يُقرهُم اللهُ عليهِ ، ولا أطْلعَ نبيَهُ - صلى الله عليه وسلم - / 101 أ / على ذلكَ ؛ لأنَّهُ لا يُنسبُ إليهِ إلا مَا أطْلعَ عليهِ ، ولو احتمالاً ، فحينئذٍ يكونُ مرفوعاً حكماً ، وإنْ كانَ يحتملُ مع ما تقدّمَ أَن يُريدَ قائلهُ : ( ( كُنَّا نرى ) ) : إجماعَ الصحابةِ . ويُحتملُ أنْ يُريدَ نفسَهُ وَمَنْ وافقهُ ، وإنْ لم يكنْ جميعَ الصحابةِ . لكن يُرجِّحُ الأولَ أَنَّ إضافتَهمْ الأشياءَ - لا سِيَّما مَا يتعلقُ بالتحليلِ والتحريمِ - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هوَ المستعملُ الكثيرُ الفاشي بينَهم ، واستنادُهم إلى إجماعِ الصحابةِ نَادرٌ جدَّاً . وأيضاً : فإنَّ الصحابيَّ لا يَجزمُ بالإجماعِ ؛ لأنَّهُ لا يَتأتَى لَه الفحصُ عَن أقوالِ جميعِ الصحابةِ مَع تشتُتِهم في البلادِ . وأيضاً : فَإنَّ داعيتَهُ ليسَت مُتوفرةً على السُؤالِ عن أَقوالِ الصحابةِ مثلهُ ، إنَّما يسألُ عَن أعلى الأمورِ ، وهو ما يُضافُ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، بِخلافِ التَابعينَ ، فإنَّ دواعيَهم مُتوفرةٌ على الرحلَةِ إلى الصحابةِ في جميعِ الأقطارِ ، والفَحصِ عَن أقوالِهم ،

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 191 . ( 2 ) عبارة : ( ( في بعض الصور ) ) لم ترد في ( ف ) . ( 3 ) ( ( تعالى ) ) لم ترد في ( ب ) .