ابراهيم بن عمر البقاعي

338

النكت الوفية بما في شرح الألفية

وأحوالِهم ، فاضمحلَّ استنادهُ إلى الإجماعِ ونحوهِ ، فترجحَ الأولُ ترجُّحاً ظَاهراً . ومقابِلُهُ - وهو القولُ الثاني - شاذٌّ ، كَما أَنَّ مقابلَ القولِ الثالثِ خِلافٌ كثيرٌ فَاشٍ ( 1 ) . قولهُ : ( فَإنَّها - أي : السُننَ المرفوعةَ - أَقوالُهُ ، وأفعالهُ ، وتقريرهُ ) ( 2 ) إنْ أرادَ السُننَ التي يتلقَى مِنها الأحكامَ ، كَما يَقصدهُ الأصوليونَ ؛ فإنَّهم لا يبحثونَ إلا عمَّا يتفرعُ عليهِ الأحكامُ ، فَلا اعتراضَ عليهِ ، وإنْ أَرادَ مُطلقَ الأحاديثِ المرفوعةِ ، وَهوَ الظَاهر مِن كَلامهِ ؛ فإنَّ وظيفةَ المحدّثِ أنْ يُبيّنَ المرفوعَ مِن غيرهِ ، سَواءٌ أفادَ حُكماً ، أم لا ، فَيردُ / 101 ب / عليهِ مَا ليسَ كذلكَ ، ممَّا ليسَ فيهِ قولٌ ، ولا فعلٌ ، ولا تقريرٌ ، كقولِ أَبي جُحيفة - رضي الله عنه - : ( ( رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وكانَ الحسنُ بنُ عليّ رضي اللهُ عنهمَا يُشبهُهُ ) ) أَخرجهُ البخَاريُّ ( 3 ) في صِفةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - . وَكذا الأحاديثُ التي فيها ذِكر صِفةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - مِن أنَّهُ كانَ أَزهرَ اللَّونِ ( 4 ) ، أنورَ المتجردِ ( 5 ) ، أشكلَ العينينِ ( 6 ) ، أقنى الأنفِ ( 7 ) ، ضَليعَ ( 8 ) الفَمِ ( 9 ) ، ونحو ذلكَ ، فإنَّ مثلَ هَذا مرفوعٌ اتفاقاً ، وليسَ فيهِ وَاحدٌ منَ الثلاثةِ .

--> ( 1 ) من قوله : ( ( كما أن ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 191 . ( 3 ) صحيح البخاري 4 / 227 ( 3543 ) . ( 4 ) أي : الأبيض المستنير : والزهر والزهرة : البياض النيِّر ، وهو أحسن الألوان . النهاية 2 / 321 . ( 5 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي التعري ) ) ، وفي النهاية 1 / 256 : أي : ما جُرّد عنه الثياب من جسده وكشف ، يريد أنه كان مشرق الجسد . ( 6 ) أي : بياضهما شيء من حمرة ، وهو محمود محبوب . النهاية 2 / 495 . ( 7 ) أي : طوله ورقّة أرنبته مع حَدَب في وسطه . النهاية 4 / 116 . ( 8 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( العرب تفتخر بكبر الفم ) ) . ( 9 ) انظر : شمائل النبي - صلى الله عليه وسلم - : 36 - 38 ( 7 ) ( 8 ) ، ومعناه : عظيمه ، وقيل : واسعه ، والعرب تمدح عظم الفم وتذم صغره . النهاية 3 / 96 .