ابراهيم بن عمر البقاعي

331

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قالَ المؤلِفُ في " تخريجِ أحاديثِ الإحياءِ الكبيرِ " ( 1 ) بعدَ ذكرهِ الحديثَ : ( ( قلتُ : يعني : نهاه أنْ يعزوَ اللفظَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وإلا فقولُ الصحابيِّ : ( ( السنةُ كذا ) ) لهُ حكمُ المرفوعِ على الصحيحِ عندَ أهلِ الحديثِ والفقهِ والأصولِ ، قالَ : وقد ضعفَ أبو الحَسنِ بنُ القطانِ هذا الحديثَ ب‍ ( ( قُرَّةَ بنِ عبدِ الرحمانِ ) ) ) ) . انتهى . قولُه : ( وما يجبُ اتباعهُ ) ( 2 ) إنْ قيلَ : ليسَ كُلُّ ما كانَ سنةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يجبُ فعلُهُ ، قيلَ : لمْ يقلِ المصنفُ ذلكَ ، وإنَّما قالَ : ( ( يجبُ اتباعهُ ) ) ولا شكَّ في وجوبِ اتباعِ كلِّ ما بلغَ درجةَ الاحتجاجِ من سنةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - / 99 أ / ولو باعتقادِ أنَّهُ حقٌّ ، وظاهر قولهم : إنَّهُ إذا أفصحَ بالمرادِ ، فقالَ : سُنةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ينتفي الاحتمالُ ، وليسَ ذلكَ في كُلِّ صورةٍ ، فينبغي أنْ تفقهَ ( 3 ) الكلامَ في سياقهِ ، ونحو ذلكَ ، فإنَّ مثلَ ما أخرجهُ الدارَقطنيُّ ( 4 ) من حديثِ عمرو بنِ العاصِ ( 5 ) - رضي الله عنه - أنَّهُ قالَ : ( ( لا تلبسوا علينا سُنةَ نبينا - صلى الله عليه وسلم - عدةُ أمِّ الولدِ شهرانِ ) ) ( 6 ) يطرقهُ احتمالُ أنْ لا يكونَ عندهُ نصٌّ صريحٌ في خصوصِ عدةِ أمِّ الولدِ ، بل قالَ ذلكَ قياساً على سُنةٍ مُحققةٍ عندَهُ ، وأرادَ : لا تَلبسوا علينا ما لا نشكُّ فيهِ ، مِن أنَّ هذهِ تُشبهُ تلكَ .

--> = الوقف كما نص عليه الدارقطني . وأخرجه : ابن خزيمة عقب الحديث ( 735 ) ، والحاكم 1 / 231 ، والبيهقي 2 / 180 من طرق عن الأوزاعي ، به موقوفاً ، وهو الصواب . ( 1 ) تخريج أحاديث إحياء علوم الدين 1 / 354 ( 400 ) . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 188 . ( 3 ) في ( ف ) : ( ( يتفقه ) ) . ( 4 ) سنن الدارقطني 3 / 309 وفيه : ( ( عدتها عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً ) ) . ( 5 ) في ( ف ) : ( ( العاصي ) ) . ( 6 ) أخرجه : أحمد 4 / 203 ، وأبو داود ( 2308 ) ، وابن ماجة ( 2083 ) ، وابن الجارود في " المنتقى " ( 769 ) ، وأبو يعلى ( 7338 ) ، وابن حبان ( 4300 ) ، والحاكم 2 / 209 ، وابن حزم في " المحلى " 10 / 304 ، والبيهقي 7 / 447 - 448 .