ابراهيم بن عمر البقاعي

328

النكت الوفية بما في شرح الألفية

والفتوى بعُد احتمالُ أنْ يريدَ سُنةَ غيرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنَّهُ لا يقلدُ مجتهداً مثلَهُ ، وكذا كُلما قَرُبَ عصرُ القائلِ من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فالاحتمالُ في قولِ عمرَ مثلاً أضعفُ من الاحتمالِ في قولِ عثمانَ - رضي الله عنهما - ، وخصَّ بعضُهم ( 1 ) الخلافَ بغيرِ أبي بكرٍ - رضي الله عنه - ، قالَ : أمَّا إذا قالَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - : ( ( من السنةِ كذا ) ) ، فإنّما يريدُ النبي - صلى الله عليه وسلم - جزماً ؛ لأنَّهُ لا / 98 أ / سُنةَ إذ ذاكَ غيرُ سنتهِ . وضابطهُ : أنَّهُ كلّما قربَ العهدُ بَعُدَ الاحتمالُ ، وكلّما بعُدَ العهدُ قرُبَ الاحتمالُ وقويَ . هذا توجيهُهُ ( 2 ) . والشيخُ ( 3 ) - رحمهُ الله - لم يبيِّنْ وجهَ واحدٍ منَ القولينِ ، وإنَّما رجحَ بالكثرةِ ، وجزمَ الرافعيُّ في البابِ الثالثِ منَ التيممِ في قولِ ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - : ( ( منَ السُنةِ أنْ لا يصلَّى بالتيممِ إلا مكتوبةٌ واحدةٌ ) ) ( 4 ) بأنَّ السُنةَ في كلامِ الصحابيِّ تنصرفُ إلى سُنةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - . ( 5 ) وقالَ الإسنوي في " المهمِّاتِ " ( 6 ) : إنَّهُ رأى المسألةَ كذلكَ في " الأمِّ " في

--> ( 1 ) بهذا قال ابن الأثير في جامع الأصول 1 / 94 ، وسيأتي لاحقاً . ( 2 ) قال الحافظ ابن حجر في النكت 2 / 525 وبتحقيقي : 306 : ( ( وأجيب بأن احتمال إرادة النبي - صلى الله عليه وسلم - أظهر لوجهين : أحدهما : أن إسناد ذلك إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المتبادر إلى الفهم ، فكان الحمل عليه أولى . الثاني : أن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أصل ، وسنة الخلفاء الراشدين تبع لسنته ، والظاهر من مقصود الصحابي - رضي الله عنه - إنما هو بيان الشريعة ونقلها ، فكان إسناد ما قصد بيانه إلى الأصل أولى من إسناده إلى التابع ، والله أعلم ) ) . ( 3 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : العراقي ) ) . ( 4 ) أخرجه : عبد الرزاق ( 830 ) ، والدارقطني 1 / 185 ، والبيهقي 1 / 222 . ( 5 ) الشرح الكبير 2 / 341 . ( 6 ) اسم هذا الكتاب هو : المهمات على الروضة ، في الفروع ، وقد حصل عليه تتمات وتعقبات وتعليقات وحواش وغيرها ، من عدد من العلماء . انظر : كشف الظنون 2 / 1914 .