ابراهيم بن عمر البقاعي

293

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قوله : ( كقولِ الترمذيِّ وغيرهِ ) ( 1 ) إنما قالَ : ( ( وغيرهِ ) ) حتى لا يظنَّ أنَّ الجمعَ بينَ / 85 ب / الوصفينِ إنما وقعَ في كلامه فقط ، فقد جاء في كلامِ غيرهِ ، كعلي بنِ المديني ، ويعقوبَ بنِ شيبةَ . قوله : ( إذا كانَ حسنَ اللفظِ أنه حسنٌ ) ( 2 ) قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ بعد ذلكَ : ( ( وذلكَ لا يقوله أحدٌ من المحدّثينَ ( 3 ) إذا جروا على اصطلاحهم ) ) ( 4 ) . نقلهُ عنهُ الشيخُ في " النكت " ( 5 ) ، ثمَّ قالَ : ( ( قلتُ : قد أطلقوا على الحديثِ الضعيفِ بأنَّهُ حسنٌ ، وأرادُوا حسنَ اللفظِ ، لا المعنى الاصطلاحي ، فرَوَى ابنُ عبدِ البرِّ في كتابِ " بيانِ آدابِ العلمِ " حديثَ معاذ بنِ جبلٍ مرفوعاً : ( ( تعلّموا العلمَ ؛ فإنَّ تعلّمَهُ للهِ خشيةٌ ، وطلبهُ عبادةٌ ، ومذاكرتهُ تسبيحٌ ، والبحثَ عنهُ جهادٌ ، وتعلمهُ لمن لا يعلمهُ صدقةٌ ، وبذلهُ لأهلهِ قربةٌ ؛ لأنَّهُ معالمُ الحلالِ والحرامِ ، ومنارُ سُبُلِ ( 6 ) أهلِ الجنةِ ، وهو الأنس في الوحشةِ ، والصاحبُ في الغربةِ ، والمحدثُ في الخلوةِ ، والدليلُ على السراءِ والضراءِ ، والسلاحُ على الأعداءِ ، والزينُ عندَ الأخِلاءِ ، يرفعُ اللهُ بهِ أقواماً ، فيجعلهم في الخيرِ قادةً ، وأئمةً تُقتصُ آثارُهم ، ويُقتدَى بفعالهم ، ويُنتهى إلى رأيهم ، ترغبُ الملائكةُ في خلّتِهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، يستغفرُ لهمُ كلُّ رطْبٍ ويابسٍ ، وحيتانُ البحرِ وهوامُهُ ، وسباعُ البرِّ وأنعامُهُ ؛ لأنَّ العلمَ حياةُ القلوبِ منَ الجهلِ ؛ ومصابيحُ الأبصارِ منَ الظلمِ ، يبلغُ العبدُ بالعلمِ منازلَ الأخيارِ ، والدرجاتِ العلى في

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 171 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 172 ، وهي عبارة ابن دقيق العيد في الاقتراح : 199 . ( 3 ) في الاقتراح : ( ( أهل الحديث ) ) . ( 4 ) الاقتراح : 199 . ( 5 ) التقييد والإيضاح : 60 - 61 . ( 6 ) في التقييد : ( ( سبيل ) ) ، وفي جامع بيان العلم ( ( سبل ) ) كما هو في المخطوط .