ابراهيم بن عمر البقاعي

291

النكت الوفية بما في شرح الألفية

ولا تأخيرٌ ، فالجملةُ الأولى ( 1 ) ادّعَى فيها أنَّ الحكمَ على الحديثِ بأنَّهُ صحيحُ الإسنادِ دونَ الحكمِ عليهِ بأنَّهُ نفسَهُ صحيحٌ ، فهذا كما ترى ظاهرهُ القول منه باشتراكهما في الصحةِ ، غير أنَّ أحدَهما أعلى ؛ لطروقهِ احتمالَ كونِ المصنفِ أرادَ أنَّ السندَ صحيحٌ ، وأنَّ المتنَ شاذٌ ، أو معللٌ . والجملةُ الثانيةُ من كلامه ، وهي قولهُ : ( ( غيرَ أنَّ المصنفَ . . . ) ) إلى آخره ، كالتعليلِ لتصحيحِ الحديثِ الذي قيل فيهِ : ( ( صحيحُ الإسنادِ ) ) معَ أنَّهُ قد قررَ أنَّهُ لا ملازمةَ بينَ صحةِ المتنِ ، وصحةِ السندِ . قالَ شيخُنا : ( ( والذي ( 2 ) لا أشكُّ فيهِ أنَّ الإمامَ منهم لا يعدلُ عن قولهِ : ( ( صحيح ) ) إلى قوله : ( ( صحيح الإسنادِ ) ) إلا لأمرٍ ما ) ) ( 3 ) . قلتُ : وقد بانَ لكَ أنَّ هذا مرادُ ابنِ الصلاحِ ، واللهُ أعلمُ . قال : وأكثرُ من يستعملُ ذلكَ / 85 أ / الحاكمُ في " مستدركهِ " فتارةً يقول : ( ( صحيح على شرطهما ) ) ، وتارةً : ( ( على شرطِ أحدِهما ) ) ، وتارةً يقولُ : ( ( صحيحُ الإسنادِ ، ولا علة له ) ) ، وتارةً : ( ( صحيح الإسنادِ ) ) ويسكتُ . قال ( 4 ) : وثمَّ مناقشةٌ أخرى في قوله : ( ( لأنَّ عدمَ العلةِ والقادحِ هوَ الأصلُ والظاهرُ ) ) ( 5 ) فإنَّهُ هنا حكمَ بالصحةِ من غيرِ بحثٍ عن عدمِ العلةِ ، وجعلَ في قسمِ الصحيحِ انتفاءَ العلةِ شرطاً لهُ ، وقضيةُ كونِ عدمها فيه شرطاً أنْ يبحثَ عن حالهِ حتى يغلبَ على الظنِّ أنَّه لا علةَ لهُ .

--> ( 1 ) لم ترد في ( ك ) . ( 2 ) لم ترد في ( ك ) . ( 3 ) لم ترد في ( ك ) . ( 4 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي ابن حجر ) ) . ( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 109 .