ابراهيم بن عمر البقاعي
290
النكت الوفية بما في شرح الألفية
لأنَّ غيرَ المعتمدِ لا يعتمدُ في الحكمِ على الإسنادِ ولا غيره . ( 1 ) اللهمَّ إلا أنْ يقالَ : إنَّ مرادَهُ بالمعتمدِ الغايةُ في العمدةِ ، وهمُ النّقادُ الذينَ لهم اليدُ الطولَى في معرفةِ العللِ ، فإنهم قليلٌ جداً ، وغالبُ المحدّثينَ - وإنْ سُمّوا حُفّاظاً - لا يبلغونَ هذهِ الدرجةَ ، فَهُم وإن كانت فيهم أهليةُ التصحيحِ والتضعيفِ ، لا يصلونَ إلى رتبةِ أولئكَ ، فيكونُ المعنى أنَّ الناقدَ إذا قالَ : ( ( صحيحُ الإسنادِ ) ) ولم يعقبهُ بقادحٍ ، فكأنَّهُ قالَ : فتّشتُ فلم أجدْ لهذا الحديثِ علةً ، وقد فرضَ أنَّهُ ناقدٌ ، وأنَّ فيهِ ملكةَ المعرفةِ التامةِ ، وقد علمتَ فيما مضى في بحثِ الصحيحِ أنَّ عدمَ اطلاعهِ بعدَ الفحصِ كافٍ في نفي ( 2 ) الشذوذِ والعلةِ ، إذ ليسَ المرادُ انتفاءَهما في نفسِ الأمرِ ؛ فإنَّ ذلكَ مما يَقصُرُ عنهُ علمُ البشرِ ، فانحلَّ ذلكَ إلى أنَّ قولهُ تارةً : ( ( صحيحٌ ) ) وأخرى : ( ( صحيحُ الإسنادِ ) ) تفننٌ في العبارةِ ، ليسَ غير ؛ إذ قد اتضحَ أنَّ عدمَ وجدانِ الناقدِ العلةَ والشذوذَ بعدَ الفحصِ كافٍ في التصحيحِ ، أو يقالُ : إنَّ المفهومَ لقولهِ : ( ( المصنف ) ) لا لقولهِ : ( ( المعتمد ) ) ويكونُ معناهُ أنَّ المعتمدَ الذي / 84 ب / لم يبلغْ درجةَ التصنيفِ إذا قالَ : ( ( صحيحُ الإسنادِ ) ) لا نستفيدُ منهُ صحةَ المتنِ ، ولو لم يعقبهُ بقادحٍ ، وكذا الذي بلغَ أهليةَ التصنيفِ ، لكنْ قالَ ذلكَ في غيرِ تصنيفٍ ) ) . قلتُ : وقد كنتُ أرى أنَّ كلامَ ابنِ الصلاحِ فيهِ تقديمٌ وتأخيرٌ ، إذا رتَّبَ اتضحَ المعنى ، وتقديره : حكمُ المصنفِ المعتمدِ على إسنادٍ بالصحةِ من غيرِ تعقيبٍ بقادحٍ حكمٌ للمتنِ أيضاً بالصحةِ ، غير أنَّهُ دونَ حكمهِ على المتنِ بالصحةِ من أولِ الأمرِ . وأظُنُّ أنَّ ابنَ الصلاحِ أرادَ هذا المعنى ، فلم توفِ بهِ عبارتُهُ ، وهذا لا يُنقِصُ من جلالتهِ - رحمهُ اللهُ - ، ثمَّ ظهرَ لي أنَّ الكلامَ صحيحٌ موفٍ بالمعنى ، ما فيهِ تقديمٌ
--> ( 1 ) نكت ابن حجر 1 / 474 ، وبتحقيقي : 259 . ( 2 ) من قوله : ( ( وقد علمت فيما مضى ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) .