ابراهيم بن عمر البقاعي
281
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قوله : ( ويقالُ : إنهُ أولُ مسندٍ صنِّفَ ) ( 1 ) الذي حمل قائلَ هذا القولِ عليهِ تقدّمُ عصر أبي / 80 ب / داودَ على أعصارِ منْ صنَّفَ المسانيدَ ، وظَنَّ أنَّهُ هوَ الذي صنَّفهُ ، وليسَ كذلكَ ، فإنَّهُ ليسَ مِنْ تصنيفِ أبي داودَ ، وإنَّما هوَ جمعُ بعض الحفّاظِ الخراسانيينَ ، جمعَ فيهِ ما رواهُ يونسُ ( 2 ) بنُ حبيبَ خاصةً عنْ أبي داودَ ، ولأبي داودَ منَ الأحاديثِ التي لم تدخلْ هذا المسندَ قدره أو أكثر ، بلْ قدْ شذَّ عنهُ كثيرٌ منْ روايةِ يونسَ ، عنْ أبي داودَ ، قالَ : وشبيهٌ بهذا " مسندُ الشافعيِّ " فإنَّهُ ليسَ تصنيفهُ ، وإنما لَقَطَهُ بعضُ الحفّاظِ النيسابوريينَ منْ مسموعِ الأصمِّ منَ " الأمِّ " وسمعهُ عليهِ ، فإنَّهُ كانَ سمعَ " الأمَّ " ، أو غالبها على الربيعِ ، عن الشافعيِّ ( 3 ) ، وعَمَّرَ ، فكانَ آخرُ مَنْ رَوَى عنهُ ، وحصلَ لهُ صممٌ ، فكانَ في السماعِ عليهِ مشقةٌ ( 4 ) . قولهُ : ( فيدعى ) ( 5 ) فاؤهُ سببيةٌ ، أي : فبسببِ جعلهِ على المسانيدِ لَزِمَ أنْ يدعي الحديثَ إليهِ الجفلا ؛ لأنَّهُ إذا ذكرَ صحابياً ، فكأنَّهُ قالَ : ذكرُ ما لهذا الصحابيِّ منَ الحديثِ ( 6 ) .
--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 170 . قلت : قال الكتاني في الرسالة المستطرفة : 61 : ( ( وقيل : وهو أول مسند صنف ، ورد بأن هذا صحيح لو كان هو الجامع له ؛ لتقدمه ، لكن الجامع له غيره ، وهو بعض حفاظ خراسان ، جمع فيه ما رواه يونس بن حبيب عنه خاصة ، وله من الأحاديث التي لم تدخل هذا المسند قدره أو أكثر ) ) . ( 2 ) لم ترد في ( ك ) . ( 3 ) زاد بعدها في ( ك ) : ( ( - رضي الله عنه - ) ) . ( 4 ) ذكر السيوطي هذا الكلام في البحر الذي زخر 3 / 1202 - 1204 وعزاه إلى العراقي . وقد فصلت الكلام عن مسند الإمام الشافعي تفصيلاً وافراً عند تحقيقي لمسند الإمام الشافعي بترتيب سنجر فراجعه تجد فائدة . ( 5 ) التبصرة والتذكرة ( 81 ) . ( 6 ) من قوله : ( ( قوله : فيدعى . . . ) ) إلى هنا وردت في ( ك ) بعد قوله : ( ( والمنقطعة والمعضلة والمقطوعة ، والله أعلم ) ) وما في ( أ ) أصح ؛ لأنه جاء على الترتيب .