ابراهيم بن عمر البقاعي
277
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الخمسةِ ، وما التحقَ بها منَ الكتبِ المصنفةِ على الأبوابِ ، واللهُ أعلمُ ) ) ( 1 ) . فقد تبيّنَ أنَّ قولَ الشيخِ في رتبةِ الصحةِ غيرُ جيدٍ ؛ لأنَّ ابنَ الصلاحِ عبرَ بالاحتجاجِ ، وهوَ أعمُّ منَ الصحةِ ؛ لشموله الحسنَ . وعبارةُ الشيخِ في " نكته " على هذا الموضعِ : ( ( اعترضَ على المصنفِ بالنسبةِ إلى صحةِ بعضِ هذه المسانيدِ ، بأنَّ أحمدَ بنَ حنبلٍ شرطَ في مسندهِ أنْ لا يخرجَ إلا حديثاً صحيحاً عندهُ . قالهُ أبو موسى المدينيُّ ( 2 ) ، وبأنَّ إسحاقَ بنَ راهويهِ يخرجُّ أمثلَ ما وردَ عن ذلكَ الصحابيِّ ، ذكرهُ عنهُ أبو زرعةَ الرازيُّ ( 3 ) ، وبأنَّ " مسندَ الدارميِّ " أطلقَ عليهِ اسمَ الصحيحِ غيرُ واحدٍ منَ الحفّاظِ ، وبأنَّ " مسندَ البزارِ " بيّن فيهِ الصحيحَ وغيرَهُ . انتهى ما اعترضَ بهِ عليهِ . والجوابُ : أنا لا نسلّم أنَّ أحمدَ اشترطَ الصحةَ في كتابهِ ، والذي رواهُ أبو موسى المدينيُّ بسنده إليهِ أنَّهُ سُئلَ عن حديثٍ ، فقالَ : ( ( انظروهُ إنْ كانَ في المسندِ ( 4 ) ، وإلا فليسَ بحجةٍ ) ) ( 5 ) ، وهذا ليسَ صريحاً في أنَّ جميعَ ما فيهِ حجةٌ ، بل فيهِ أنَّ ما ليسَ في كتابهِ ليسَ بحجةٍ . على أنَّ ثمَّ أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيحِ ، وليس في " مسندِ أحمدَ " . منها حديثُ عائشةَ في قصةِ أمِّ زرعٍ ( 6 ) . وأمّا وجودُ الضعيفِ فيهِ فهوَ محققٌ ، بل فيهِ أحاديثُ موضوعةٌ ، وقد جمعتُها في جزءٍ ، وقد ضَعّفَ الإمامُ أحمدُ ( 7 ) نفسُهُ أحاديثَ فيهِ ، فمن ذلكَ : / 79 ب /
--> ( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 108 - 109 . ( 2 ) خصائص المسند : 16 . ( 3 ) انظر : نكت الزركشي 1 / 366 . ( 4 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : فهو حجة ) ) . ( 5 ) خصائص المسند : 13 ، وانظر : المقصد الأحمد : 31 ، وسير أعلام النبلاء 11 / 329 . ( 6 ) أخرجه : البخاري 7 / 34 ( 5189 ) ، ومسلم 7 / 139 ( 3448 ) من طريق هشام بن عروة ، عن أخيه عبد الله بن عروة به ، وانظر بلا بد تحقيقي لشمائل النبي - صلى الله عليه وسلم - : 147 - 152 . ( 7 ) لم ترد في ( ف ) .