ابراهيم بن عمر البقاعي

258

النكت الوفية بما في شرح الألفية

الأولُ : الصحيحُ ، ويجوزُ أنْ يريدَ بهِ الصحيحَ لذاتهِ . والثاني : مشبهه ، ويمكنُ أنْ يريدَ به الصحيحَ لغيرهِ . والثالثُ : مقاربهُ ، ويحتملُ أنْ يريدَ بهِ الحسنَ لذاتهِ . والرابعُ : الذي فيهِ وهنٌ شديدٌ . وقولهُ : ( ( وما لا ) ) يفهمُ منهُ الذي فيهِ وهنٌ ليسَ بشديدٍ ، فهو قسمٌ خامسٌ ، فإنْ لم يعتضد كانَ صالحاً للاعتبارِ فقط ، وإنْ اعتضدَ صار حسناً لغيره / 72 ب / ، أي : الهيئةَ المجموعةَ ، وصلحَ للاحتجاجِ ، وكانَ قسماً سادساً ، وعلى تقديرِ تسليمِ أنَّ مرادهُ صالحٌ للاحتجاجِ ، لا يستلزمُ الحكمَ بتحسينِ مَا سكتَ عليهِ ( 1 ) ، فإنَّهُ يرى الاحتجاجَ بالضعيفِ إذا لم يجدْ في البابِ غيرَهُ ، كما سيأتي اقتداءً بأحمدَ - رضي الله عنه - قالَ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ : ( ( سألتُ أبي ( 2 ) عنْ شخصينِ في مصر منَ الأمصارِ ، أحدهما : محدِّثٌ لا يدري صحيح الحديثِ منْ سقيمهِ ، والآخرُ : فقيهٌ يفتي بالرأيِّ ، فنَزلتْ نازلةٌ ، مَن يُستَفتَى فيها ؟ قالَ : المحدِّثُ الموصوفُ ) ) ( 3 ) على أنَّهُ قدْ نقلَ عنِ الشافعيِّ ما يقاربُ ذلكَ ، فإنَّ الماورديَّ حكى أنَّهُ يحتجُّ بالمرسلِ بشروطهِ في سبعةِ مواطنَ ، وعدَّ منها ستةً هي موجودةٌ في كلامِ الشافعيِّ ، وعدَّ سابعاً : وهوَ أنْ لا يوجدَ في البابِ غيره قالَ شيخُنَا : ( ( وهذا لم نرهُ في كلامِ الشافعيِّ ) ) . وأما منْ جهةِ : ( ( أصح ) ) فلا يخفى عليكَ أنَّ تصريحهُ بأنَّه يحتجُ بالضعيفِ يوضحُ أنَّ مرادهَ المفاضلةُ بينهما في الاحتجاجِ ، أي : وبعضها أقوى في بابِ الاحتجاجِ منْ بعضِ ، لا المشاركةَ في نفسِ الصحةِ .

--> ( 1 ) كتب ناسخ ( أ ) في الحاشية موضحاً : ( ( إنه أبو داود ) ) . ( 2 ) لم ترد في ( ك ) . ( 3 ) انظر : جامع بيان العلم وفضله 2 / 170 .