ابراهيم بن عمر البقاعي
259
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وعن ابنِ كثيرٍ ما حاصلهُ أنَّ قولهُ : ( ( بعضها أصحُّ منْ بعضٍ ) ) يقتضي الصحةَ ، إلاَّ أنْ يجابَ بأنَّهُ على رأيِّ المتقدمينَ في تسميةِ الحسنِ صحيحاً ، أو أنَّ المرادَ بالأصحيةِ الأمرُ ( 1 ) النسبيُّ ، أي : أنَّ بعضها أقلّ وَهْناً منْ بعضٍ ( 2 ) ، فظهرَ بهذا أنَّ مرادهُ ب ( ( صالح ) ) المعنى العامِ ، أي : صالحٍ للاحتجاجِ إنْ لمْ يكنْ في البابِ غيرهُ ، أو كانَ في البابِ غيرهُ ، واعتضدَ ، وصالحٌ للاعتبار إنْ كانَ في البابِ غيرهُ ، ولم / 73 أ / يعتضد ، وأنَّ ( ( أصحَّ ) ) ليست على بابها . وقولهُ : ( وقد يكونُ في ذلكَ ما ليسَ بحسنٍ . . . ) ( 3 ) إلى آخرهِ ، قالَ شيخُنا : ( ( ويمكنُ أنْ يكونَ فيهِ ما ليسَ بحسنٍ عندَ أبي داودَ نفسهِ ، وهو الذي فيهِ وهنٌ ليسَ بشديدٍ ، ويقالُ لابنِ الصلاحِ : إذا جازَ ذلكَ ، فكيفَ يطلقُ عليهِ اسمُ الحسن ؟ وإنْ قلتَ : حسنٌ عندهُ ، فمن أينَ ذلكَ ؟ والحالُ أنَّ قولَهُ : ( ( صالح ) ) يصلحُ لأنْ يجعلَ متعلقه الاحتجاجَ والاعتبار ، واعتراضُ ابنِ رشيدٍ على قولهِ بأنَّه من الحسنِ عندَ أبي داودَ متجهٌ كما قالَ الشيخُ ، وجوابُ الشيخِ يردهُ احتمالُ أنْ يكونَ ذلكَ الحديثُ ضعيفاً ، فأينَ الاحتياطُ ؟ ) ) . قلتُ : ونقلَ عن ابنِ كثيرٍ أنَّهُ قالَ : ( ( ويُروَى عن أبي داودَ أنَّهُ قالَ : وما سكتُّ عنهُ فهوَ حسنٌ ) ) ( 4 ) . انتهى .
--> ( 1 ) ( ( الأمر ) ) من ( ف ) فقط . ( 2 ) من قوله : ( ( وعن ابن كثير ما حاصله . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 163 . ( 4 ) اختصار علوم الحديث 1 / 136 ، وبتحقيقي : 102 .