ابراهيم بن عمر البقاعي

257

النكت الوفية بما في شرح الألفية

وأبو عليٍ إنما صنفا كتابيهما بعدَ الترمذيِّ ، وكأنَ كتابَ أبي علي الطوسيِّ مخرجٌ على كتابِ الترمذيِّ ، لكنهُ شاركهُ في كثيرٍ من شيوخهِ ، واللهُ أعلمُ ) ) ( 1 ) . وقولُ ابنِ الصلاحِ : ( ( عرفناهُ بأنَّهُ منَ الحسنِ عندَ أبي داودَ ) ) ( 2 ) ، وموافقةُ الشيخِ له في نظمهِ وشرحهِ ( 3 ) ليسَ بجيدٍ ( 4 ) ، فليسَ بمسلّمٍ ( 5 ) أَنَّ كلَّ ما سكتَ عليهِ أبو داودَ يكونُ حسناً ، بل هو وهمٌ آتٍ ( 6 ) من جهةِ أنَّ أبا داودَ يريدُ بقولهِ : ( ( صالحٌ ) ) الصلاحيةَ للاحتجاجِ ، ومنْ فهمَ أنَّ ( ( أصحَّ ) ) في قولهِ : ( ( وبعضها أصحُّ من بعضٍ ) ) تقتضي اشتراكاً في الصحةِ ، وكذا قوله : ( ( إنَّهُ يذكرُ في كلِّ بابٍ أصحَّ ما عرفهُ فيهِ ) ) وليسَ الأمرُ في ذلكَ كذلكَ ( 7 ) . أما من جهةِ قولهِ : ( ( صالحٌ ) ) ؛ فلأنَّهُ كما يحتملُ أنْ يريدَ صلاحيته للاحتجاجِ ، فكذا يحتمل أنْ يريدَ صلاحيتهُ للاعتبارِ ؛ فإنَّ أبا داودَ قال في الرسالةِ التي أرسلها إلى مَن سألهُ عنِ اصطلاحهِ في كتابهِ : ( ( ذكرتُ فيهِ الصحيحَ ، وما يشبههُ ، ويقاربهُ ، وما فيهِ وهنٌ شديدٌ بينته ، وما لا فصالحٌ ، وبعضها أصحُّ من بعضٍ ) ) ( 8 ) ، واشتملَ هذا الكلامُ على خمسةِ أنواعٍ :

--> ( 1 ) قال الحافظ ابن حجر في نكته 1 / 426 وبتحقيقي : 220 : ( ( وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده . . . ) ) . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 106 . ( 3 ) انظر : التبصرة والتذكرة ( 68 ) ، وشرح التبصرة والتذكرة 1 / 163 . ( 4 ) من قوله : ( ( وأول كلام ابن الصلاح في هذه المسألة . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 5 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي لأنه ليس بمسلّم ) ) . ( 6 ) في ( ف ) : ( ( أتى ) ) . ( 7 ) عبارة : ( ( وليس الأمر في ذلك كذلك ) ) لم ترد في ( ك ) . ( 8 ) رسالة أبي داود إلى أهل مكة 1 / 35 ( مع بذل المجهود ) .