ابراهيم بن عمر البقاعي

250

النكت الوفية بما في شرح الألفية

انضمَّ بعضُها إلى بعضٍ ، صارت حسنةً للغيرِ ، فترتقي بها تلكَ الطريقُ الحسنةُ لذاتها إلى الصحةِ ، فإنَّهُ انضمَّ حسنٌ إلى مثلهِ ، ولا يضرُّ كونُ أحدهما لذاتهِ والآخر لغيرهِ ، وتكونُ هذهِ أقل مراتبِ الصحةِ ، ولعلَ هذا هوَ الحاملُ للشيخِ على ( 1 ) ذكرِ هذا النوعِ هنا ، فإنَّهُ تنازع فيهِ الصحيح باعتبارِ مآلهِ ، والحسن باعتبارِ أصلهِ ، والضعيف باعتبارِ أصلهِ أيضاً ، لما بيناهُ من أَنَّ الحسنَ لغيرهِ يرقى أيضاً ، فلما تنازعتهُ الأنواعُ الثلاثةُ قصد إلى ذكرهِ في أوسطها ، والعبارةُ المخلصةُ أنْ يقالَ : إذا رُوِيَ من غيرِ وجهٍ نحوهُ ، كما قالَ الترمذيُّ في الحسنِ لغيرهِ ، وكما قالَ فيهِ أيضاً ابنُ الصلاحِ : ( ( بأنْ رُوِيَ مثلُهُ أو نحوهُ من وجهٍ آخرَ ، أو أكثرَ ) ) ( 2 ) . بل نحنُ هناكَ إلى تكثيرِ الطرقِ أحوجُ ؛ لأنها ثمَّ ضعافٌ ، وهنا يحتجُّ بكلٍ منها على انفراده . قلتُ : وعبارةُ ابنِ الصلاحِ هنا : ( ( إذا كانَ راوي الحديثِ متأخراً عن درجةِ أهلِ الحفظِ والإتقانِ ، غيرَ أنَّه منَ المشهورينَ بالصدقِ والسترِ ، ورُوِيَ معَ ذلكَ حديثُهُ من غيرِ وجهٍ ، فقدِ اجتمعتْ له القوةُ منَ / 70 ب / الجهتينِ ، وذلكَ يُرقِّي حديثه من درجة الحسنِ إلى درجةِ الصحيحِ . مثالُه حديثُ محمدِ بنِ عمرو . . . ) ) ( 3 ) إلى آخره ، فقوله : ( ( من المشهورينَ بالصدقِ والسترِ ) ) دونَ قولِ الشيخِ : ( ( مشهورٌ بالصدقِ ، والعدالةِ ) ) ( 4 ) وقوله بعد ذلكَ : ( ( فلما انضمَّ إلى ذلك كونه رويَ من أوجهٍ أخر ) ) ( 5 ) ناقلاً له عن ابنِ الصلاحِ بلفظِ الجمعِ ، مخالفٌ لما رأيته في كتابِ ابنِ الصلاحِ في نسخةٍ بخطِّ بعضِ الفضلاءِ ، وعليها خطُّ الشيخِ زينِ الدينِ بقراءتهِ لها

--> ( 1 ) زاد بعدها في ( ك ) : ( ( ما ) ) . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 100 . ( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 104 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 160 . ( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 105 .