ابراهيم بن عمر البقاعي
241
النكت الوفية بما في شرح الألفية
واردٌ ، فقد وضحَ بكلامِ الفخرِ عدمُ ورودهِ . وأجابَ غيرُ الإمامِ فخرِ الدينِ بأنَّ ثمرتهُ تظهرُ عندَ ما لو عارضهُ مسندٌ مثلهُ فردٌ ( 1 ) ، فإنا نرجحُ هذا المسندَ الذي عاضده المرسلُ ، فيصيرُ تقديرُ كلامِ الشّافعي حينئذٍ ( 2 ) بأنْ يقالَ : المرسلُ إذا عضدهُ مسندٌ ، فإنْ كانَ صالحاً للاحتجاجِ بهِ وحدهُ ظهرتِ الثمرةُ عندَ الترجيحِ ، وإنْ كانَ لا تقومُ بهِ حجةٌ لوِ انفردَ ، فهوَ الذي يعضده ( 3 ) المرسل مطلقاً ، ويرتقي كلٌّ منهما بالآخرِ إلى درجةِ الاحتجاجِ بهِ . قال شيخُنا : ( ( لكنْ كلامُ الشّافعي ربما يأتي شمولُ العاضدِ المسندَ للضعيفِ ، فإنَّه قالَ - كما ذكرهُ الشيخُ عندَ قولهِ : ( ( لكنْ إذا صحَّ لنا مخرجهُ ) ) - ما نصهُ : ( ( والمنقطعُ مختلفٌ فمن شاهدَ أصحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - منَ التابعينَ ، فحدّثَ حديثاً منقطعاً . . . ) ) إلى أَنْ قالَ : ( ( فإن شَركَهُ الحفّاظُ المأمونونَ ، فأَسندوهُ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بمثلِ معنى ( 4 ) ما رَوَى . . ) ) ( 5 ) إلى آخرهِ . فقولهُ : ( ( الحفّاظُ المأمونونَ ) ) يخرجُ الإسنادَ الضعيفَ / 67 أ / ؛ لأنَّ الحفاظَ المأمونينَ إذا شركوا التابعيَّ الذي أرسل كانوا أيضاً تابعينَ . قلتُ : وفيهِ نظرٌ ؛ لجوازِ أَنْ يرويَ المأمونونَ من التابعينَ عن تابعينَ ضعافٍ ، فيكونُ السندُ الموصولُ ضعيفاً ؛ لضعفِ من بعد المأمونينَ .
--> ( 1 ) عني بذلك النووي ، والله أعلم ، إذ ذكر ذلك في إرشاد طلاب الحقائق 1 / 171 . ( 2 ) لم ترد في ( ك ) . ( 3 ) في ( ف ) : ( ( يعاضد ) ) . ( 4 ) لم ترد في ( ف ) . ( 5 ) الرسالة للشافعي الفقرات : ( 1263 ) - ( 1265 ) .