ابراهيم بن عمر البقاعي

242

النكت الوفية بما في شرح الألفية

واعترضَ الشّيخُ في " النكتِ " على ابنِ الصلاحِ ، من حيثُ إنَّهُ لم يقيد التابعيَّ ، والشّافعيُّ قيدهُ بالكبارِ منهم كما سيأتي نقلُ ذلكَ عنهُ في بحثِ المرسلِ . قالَ : ( ( فإطلاقُ الشيخِ النقلَ عن الشّافعيّ ليسَ بجيدٍ ، وقد تبعهُ على ذلكَ الشيخُ محيي الدينِ في عامةِ كتبهِ ، ثمَّ تنبهَ لذلكَ في شرحِ " الوسيطِ " المسمى ب - " التنقيحِ " ، وهو من آخرِ تصانيفهِ ، فقالَ فيهِ : وأما الحديثُ المرسلُ فليسَ بحجةٍ عندَنا ، إلا أنَّ الشافعيَّ قال : ( ( يجوزُ الاحتجاجُ بمرسلِ الكبارِ منَ التابعينَ ، بشرطِ أنْ يعتضدَ بأحدِ أمورٍ أربعةٍ . . . ) ) فذكرها . ( 1 ) وقولُ النوويِّ هنا : يجوزُ الاحتجاجُ ، أخذهُ من عبارةِ الشافعي في قولهِ : ( ( أحببنا أنْ نقبلَ مرسلهُ ) ) ( 2 ) ، وقد قالَ البيهقيُّ في " المدخلِ " : ( ( إنَّ قولَ الشافعي : ( ( أحببنا ) ) أرادَ بهِ اخترنا ) ) ( 3 ) . انتهى . - قالَ - : وعلى هذا ، فلا يلزمُ أنْ يكونَ الاحتجاجُ بهِ جائزاً فقط ، بل يقالُ : اختارَ الشّافعيُّ الاحتجاجَ بالمرسلِ الموصوفِ بمَا ذكرَ ، أمّا كونه على سبيلِ الجوازِ ، أو الوجوبِ ، فلا يدلُّ عليهِ كلامهُ ، واللهُ أعلمُ ( 4 ) ) ) ( 5 ) . قوله : ( من أخذَ العلمَ عن غيرِ رجالِ التابعيِّ الأولِ ) ( 6 ) ، أي : فلو جاءَ مرسلٌ آخرُ بنحوهِ ، أرسله مَن أخذَ العلمَ عن رجالِ هذا التابعيِّ ، لم يكنْ عاضداً ؛

--> ( 1 ) انظر : إرشاد طلاب الحقائق 1 / 175 - 179 . ( 2 ) الرسالة الفقرة ( 1274 ) بتحقيقي ، وانظر عن شروط الشافعي في قبول المرسل : نكت الزركشي 1 / 419 ، والتقييد والإيضاح : 48 ، ونكت ابن حجر 1 / 408 وبتحقيقي : 203 . ( 3 ) لم نقف عليه في المطبوع من المدخل ، ولعله مما سقط منه . ( 4 ) من قوله : ( ( قال شيخنا : لكن كلام الشافعي . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 5 ) التقييد والإيضاح : 50 . ( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 208 .