ابراهيم بن عمر البقاعي

239

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قَولُه : ( فَإنْ يقل يحتجُّ بالضَعيفِ ) ( 1 ) هذا إيرادٌ على القَولِ بالاحتجَاجِ بالحسَنِ ، كأنَّه قيلَ : أنتمُ احتجَجتُم بِالحسَنِ ، وَقد قُلتُم : إنَّهُ نَوعانِ : حَسنٌ لذاتِه ، وَلا إشكالَ عَليهِ ، وَحسَنٌ لغيرِه ، وَهوَ / 66 أ / مَا يكونُ في إسنادِه من ضَعفٍ بالجهَالةِ ، أو سُوء الحفظِ ، وَنحوِ ذلكَ ، ويعتضدُ بمجيئهِ مِن وجهٍ آخرَ ، ولو كانَ الوجهُ الآخَرُ مُسَاوياً للأَولِ في الضَعفِ ؛ وَعلى هذا يَلزمُ الاحتجَاجُ بالضَعيفِ ، أمَّا الطَريقُ الأُولى ، فالأمرُ فيهَا وَاضِحٌ ، وأمَّا الثانِيةُ فَعلى تَقديرِ كَونِها مُساويةً للأُولى ، فَحينئذٍ ضعيفٌ انضَمَّ إلى ضَعيفٍ . قلنا ( 2 ) : مُسلَّمٌ ، وَلكنْ ضعيفَانِ يغلبان قوياً ، والقوةُ جَاءت مِن الصُورةِ المجموعَةِ . وَأيضاً فإنَّا مَا ردَدنا المستُورَ لضَعفِه ، بل لاحتمالِ ضَعفِه ، وَعدمِ تحقُقِ صفَةِ الضَبطِ فيهِ ، ولا رَدَدنا سَيِّءَ الحِفظِ ؛ لأَنَّه لم يَحفظْ ؛ بل لاحتمَالِ أَنَّهُ لَم يَحفَظ ، فإذا اعتضَد بمَجيئِهِ مِن طريقٍ أخرى ، ولو كانَ راويهَا في دَرجتِهِ غلبَ على الظَنِّ أَنَّهُ حفظَ ، والعبرةُ في هَذا العلمِ بالظنِّ ، وَأحسَنُ ما يدفَع بهِ هذا الإيرادَ المتواترُ ، فإنَّه يُفيدُ ( 3 ) القَطعَ مع أَنَّهُ آحادٌ انضمَت ، وَربمَا كانَ كلٌ مِن أفرادِه في غَايةِ الضَعفِ . قَولُه : ( مِن هَذهِ البُيوتِ ) ( 4 ) أصلَحهُ الشَيخُ فقالَ : ( ( الأبيَات ) ) ؛ لِكَونهِ جَمع قلةٍ ، فَإنَّهُ مِن الثلاثَةِ إلى العَشرةِ ( 5 ) ، وكَذا غيَّرَ قولَهُ فيمَا يَأتي : ( بل ذلِكَ مُتفاوتٌ )

--> ( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 58 ) . ( 2 ) في ( أ ) : ( ( قلت ) ) . ( 3 ) لم ترد في ( ك ) . ( 4 ) المثبت في تحقيقنا لشرح التبصرة والتذكرة 1 / 158 : ( ( الأبيات ) ) ، وهو كذلك ورد لدينا في ثلاث نسخ من النسخ الخطية التي اعتمدناها ، وورد عندنا في حينها في إحدى النسخ ، وهي نسخة ( ص ) : ( ( البيوت ) ) . ( 5 ) انظر : شرح ابن عقيل 4 / 114 - 117 .