ابراهيم بن عمر البقاعي
214
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الصلاحِ أنْ يحضرَ ثلاثةَ أصولٍ ، فأكثرَ تكونُ رواياتُها متنوعةً ، كأنْ يكونَ أحدُها مروياً عن كريمةَ ، والآخرُ عن أبي ذرٍّ ، والآخرُ بروايةِ الأصيلي ، ثمَّ يقابله عليها ، فما اجتمعتْ عليهِ ، تحققَ أنَّ البخاريَّ قالهُ ، فيسوغُ له حينئذٍ نقله ، وما اختلفَ فيهِ توقفَ فيهِ ؛ لأنَّ في بعضِها زيادةً على بعضٍ ونقصاً ، ولو كانتِ الأصولُ جميعها بروايةِ أبي الوقتِ لم يكتفِ بها ، إلا إذا كانتْ مرويةً عن أبي الوقتِ بطرقٍ متنوعةٍ . هذا ما يظهرُ من كلامهِ ، ويوضحهُ تمامهُ بقولهِ : ( ( ليحصلَ له بذلكَ - مع اشتهارِ هذهِ الكتبِ ، وبُعْدِها عن أنْ تقصدَ بالتبديلِ والتحريفِ - الثقة بصحةِ ما اتفقت عليهِ تلكَ الأصولُ ، واللهُ أعلمُ ) ) ( 1 ) . انتهى . فإنها إذا كانتْ روايةُ رجلٍ واحدٍ قلَّ الوثوقُ ، وأمكنَ أنْ يكونَ دخلَ عليهِ لبسٌ في كتابتهِ ، أو سماعه ( 2 ) ، لكنْ بقيَ وراءَ ذلكَ أنَّ مفهومَ كلامهِ أنَّ الذي لم تتفقْ عليهِ الرواياتُ المتنوعةُ / 58 أ / لايسوغُ له العملُ بهِ ، ولا الاحتجاجُ بهِ ، وإذا كان كذلكَ ، فليتَ شعري ما الذي يعملُ عندهُ ، هل يقولُ : إنَّه ينتقلُ إلى القياسِ ؟ إنْ قالَ بهِ فقد أجازهُ معَ وجودِ نصٍّ صحيحٍ ، ومَعاذَ اللهِ من ذلكَ ، وإنْ قالَ غير ذلكَ ، فما هو ؟ ثمَّ ( 3 ) إنْ كانَ مرادُهُ باتفاق النسخِ الاتفاقَ في اللفظِ ، كَثُرَ المختلفُ فيهِ جداً ، وإنْ كانَ المرادُ في المعنى ، فقد سَهُلَ الأمرُ قليلاً ، فإنْ ( 4 ) لم يكنْ لذلكَ الكتابِ إلا طريقٌ واحدٌ ، اكتفى فيهِ بأصولٍ منْ غيرِ قيدٍ زائدٍ ، وإلا ضاعتْ أكثرُ الأحاديثِ .
--> ( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 98 . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( أو إسماعه ) ) . ( 3 ) لم ترد في ( أ ) . ( 4 ) في ( ك ) : ( ( قال ) ) .