ابراهيم بن عمر البقاعي

215

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قوله : ( بأصلٍ معتمدٍ ) ( 1 ) ، أي : مظنونٌ اعتمادهُ محققٌ ، أي : غالبٌ على الظنِّ اعتمادهُ كأنْ يرى نسخاً ( 2 ) بخطِّ شخصٍ من أهلِ العلمِ فيظنَّ أنها معتمدةٌ ، وهو مع ذلكَ يجوزُ فيها الغلطُ ، ثمَّ يقابلها ، فيصحّ ظنهُ ، فيترجح ذلكَ الظنُّ حتى يقاربَ التحققَ باعتمادِها . قولهُ : ( فينبغي ) ( 3 ) يحتملُ استعمالَ ( ( ينبغي ) ) في الوجوبِ ( 4 ) ، ولا تعارضَ حينئذٍ بينَ كلاميهِ ، سَلّمنا أنَّ المرادَ بها هنا الاستحباب ، لكنْ فرقٌ بينَ أصلِ الحكمِ ووصفهِ ، فالاختلافُ في متنِ الحديثِ راجعٌ إلى أصلِ الحكمِ ، بحيثُ يوجبُ تغييرَ الحكمِ بسببِ المخالفةِ ، بخلافِ وصفِ الحديثِ بكونهِ صحيحاً ، أو حسناً ، فإنَّ ذلكَ لا يقتضي إسقاطَ ما وقعَ فيهِ هذا الاختلافُ ، فإنَّه إنْ كانَ حسناً جزماً ساغَ العملُ بهِ ، وإنْ كانَ صحيحاً جزماً فأولى ، وإنْ جُمِعَ اللفظانِ ، وكانَ ذلكَ باعتبارِ إسنادينِ فكذلكَ ، أو باعتبارِ سندٍ واحدٍ للترددِ ، فلا ينخفضُ عن درجةِ الحسنِ ، وهوَ المرادُ ، فهوَ محتجٌّ بهِ على كلِّ حالٍ . وأخصرُ من هذهِ العبارةِ أنْ يُقالَ : يفرقُ بينَ المخالفةِ في حديثِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فيحتاطُ في مقابلته ، وبينَ المخالفةِ / 58 ب / في كلامِ غيرهِ ، فالأمرُ فيهِ أسهلُ . قوله : 49 - قُلْتُ : ( وَلابْنِ خَيْرٍ ) امْتِنَاعُ . . . جَزْمٍ سِوَى مَرْوِيِّهِ إجْمَاعُ قال شيخُنا : ( ( لو قالَ :

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 147 . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( نسخة ) ) . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 147 ، وهو كلام ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث : 105 . ( 4 ) انظر : نكت ابن حجر 1 / 384 ، وبتحقيقي : 183 .