ابراهيم بن عمر البقاعي
188
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وخفيَ عليهم أنَّهُ يريدُ ب ( صالحٍ ) أعمَّ منَ الصلاحيةِ للاعتبارِ ، أو الاحتجاجِ ( 1 ) ، وأشدُّ من هذا أنْ يكونَ إنما سكتَ عليهِ في الموضعِ الذي نقلوهُ منهُ ؛ لتبيينهِ حاله في موضعٍ آخرَ ، ووراءَ ذلكَ ( 2 ) كله أنَّهُ يحتجُ بالضعيفِ إذا لم يجد في البابِ غيرَهُ على طريقةِ الإمامِ أحمدَ ، فإنَّ ذلكَ عندهُ أولى من رأي الرجالِ ( 3 ) . قوله : ( فهذا ليسَ من شرطهِ ) ( 4 ) ، أي : لأنَّهُ لا يحتجُ ببهزٍ ؛ لأنَّهُ لما أبرزَهُ جزمَ ، فقالَ : ( ( وقال بهزٌ ) ) ( 5 ) ، لصحةِ
--> ( 1 ) كلام البقاعي هنا تحقيق جد ، وانظر بلا بد في شرح التبصرة والتذكرة 1 / 162 هامش ( 4 ) و 1 / 163 هامش ( 3 ) ، والله الموفق . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( هذا ) ) . ( 3 ) هذا نظر جيد من البقاعي - رحمه الله - إذ لا يستفاد من سكوت أبي داود في تقوية الأحاديث ، وذلك لعدة أمور يطول المقام في سردها ، منها : اختلاف روايات سنن أبي داود ، ففي بعض الروايات من أقوال أبي داود ما ليس في الأخرى ، ثم إن أبا داود قد يضعف الحديث بالراوي ، فإذا جاء هذا الراوي بحديث آخر يسكت أحياناً ؛ لأنه تقدم الكلام عليه عنده ، ثم إن أبا عبيد الآجري في سؤالاته ينقل كثيراً من تضعيف أبي داود لبعض الأحاديث ، وهو قد سكت عنها في سننه . وقد أطال الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح 1 / 432 - 445 وبتحقيقي : 226 - 237 في بحث هذه المسألة ، وذكر أمثلة كثيرة من الأحاديث الضعيفة التي سكت عنها أبو داود . فينبغي التنبيه على : أن سكوت أبي داود لا يستفيد منه كل أحد ، فقد قال الحافظ ابن حجر في النكت 1 / 439 : ( ( فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على أحاديثهم ، ويتابعه في الاحتجاج بهم ، بل طريقه : أن ينظر : هل لذلك الحديث متابع ، فيعتضد به ، أو غريب ، فيتوقف فيه ؟ ) ) . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 138 ، وهي عبارة ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث : 96 . ( 5 ) " صحيح البخاري " 1 / 78 عقب ( 277 ) . وقد وصله عبد الرزاق ( 1106 ) ، وأحمد 5 / 3 و 4 ، وأبو داود ( 4017 ) ، وابن ماجة ( 1920 ) ، والترمذي ( 2769 ) و ( 2794 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 8972 ) ، والحاكم 4 / 179 ، وأبو نعيم في " الحلية " 7 / 121 ، والبيهقي 1 / 199 ، والخطيب في " تأريخه " 3 / 261 . وقال اللكنوي في ظفر الأماني : 164 : ( ( هو حديث حسن مشهور ) ) .