ابراهيم بن عمر البقاعي
164
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الرواةُ أعيانَ الرواةِ الذينَ رويا عنهم ، وجعلوها ( 1 ) خارجةً مخرجَ ما في قولكَ : مثلُكَ لا يفعلُ كذا ، أي : أنتَ . وقد علمت دليلَ ما قالوه ، قالَ - أي : ابنُ حجرٍ ( 2 ) - : ( ( ووراءَ ذَلِكَ كله ، أَن يُروَى إسنادٌ ملفقٌ مِنْ رجالهما ، كأنْ يُقالَ : سماكٌ ، عن عكرمةَ ، عن ابن عباسٍ . فسماكٌ على شرطِ مسلمٍ فقطْ ، لم يخرجْ له البخاريُّ ، وعكرمةُ انفردَ بهِ البخاريُّ ، والحقُّ أَنَّ هذا ليسَ على شرطِ واحدٍ منهما ، وأدقُّ مِنْ هذا أَنْ يرويا عن أناسٍ ثقاتٍ ، ضُعِّفُوا في أناسٍ مخصوصينَ مِنْ غيرِ حديثِ الذينَ ضُعِّفُوا فيهم ، فيجيءُ عنهم حديثٌ مِنْ طريقِ منْ ضُعِّفُوا فيهِ برجالٍ كلهم في أحدِ الكتابينِ ، أو فيهما ، فنسبتهُ أنَّهُ على شرطِ منْ خرجَ لهُ غلطٌ ، كأنْ يُقالَ في هشيمٍ ، عنِ الزهري ، كل مِنْ هشيمٍ والزهريِّ أخرجا له ، فهو على شرطِهما ، فيقال : بل ليسَ على شرط واحدٍ منهما ؛ لأنهما إنما أخرجا لهشيمٍ مِنْ غيرِ حديثِ الزهري فإنَّهُ ضعِّفَ فيهِ ؛ لأنَّهُ كان رحلَ إليهِ ، فأخذَ عنهُ عشرينَ حديثاً فلقيهُ صاحبٌ لهُ - وهو راجعٌ - فسألهُ : رَوِّنِيهِ ، وكانَ ثمَّ ريحٌ شديدةٌ ، فذهبتْ بالأوراقِ مِنْ يدِ الرجلِ فصارَ هشيمٌ يُحدِّثُ / 41 أ / بما علقَ منها بذهنهِ مِنْ حفظهِ ، ولم يكن أتقنَ حفظَها ؛ فوهمَ في أشياءَ منها ؛ ضُعِّف في الزهريِّ بسببها ( 3 ) ، وكذا همامٌ ( 4 ) ضعيفٌ في ابنِ جريجٍ ، مع أَنَّ كلاً
--> ( 1 ) في ( ف ) ( ( وجعلوا ) ) . ( 2 ) عبارة : ( ( أي : ابن حجر ) ) لم ترد في ( ك ) و ( ف ) . ( 3 ) هذه القصة ساقها الخطيب في " تاريخ بغداد " 14 / 87 ، والذهبي في " ميزان الاعتدال " 4 / 308 وقال الذهبي : ( ( هو لين في الزهري ) ) . وانظر : أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء : 20 . ( 4 ) وهو همام بن يحيى بن دينار العوذي المحملي البصري . انظر : تهذيب الكمال 7 / 425 ( 7197 ) ، وميزان الاعتدال 4 / 309 .