ابراهيم بن عمر البقاعي

159

النكت الوفية بما في شرح الألفية

الأُولى : مَنْ طالت ملازمتهُ لهُ ، بل ما انفكَّ عنهُ حتى كانَ يُزَامله على الراحلةِ في السفرِ ، وَيلازمهُ في الحضر مع الإتقانِ التامِّ . الثانيةُ : مَنْ هم دونَ هؤلاءِ في الإتقانِ ، وَالملازمةِ . الثالثة : مَنْ لم يلازم أَصلاً ، أَو إلا يسيراً مع إتقانٍ ، وَلكنهُ دونَ إتقانِ منْ قبلهُ . الرابعةُ : مَنْ يطلقُ عليهِ اسمُ الصدقِ ، ولم يَسلمْ مِنْ غوائلِ الجرحِ . الخامسةُ : الضعفاءُ . فالبخاريُّ يخرجُ حديثَ الطبقةِ الأولى ، وعن أعيانِ الطبقةِ الثانيةِ ، وإنْ أخرجَ عنِ الثالثةِ فيقلُّ جداً ، ويتلابقُ فيهِ بحيثُ إنَّهُ لا يسوقهُ مساقَ الكتابِ بحدثنا ، وأخبرَنا ، بل يقولُ : روى فلانٌ ، وقالَ فلانٌ ، وتابعهُ فلانٌ ، ونحوَ ذَلِكَ ، قالَ : وهذا مما رُجِّحَ بهِ البخاريُّ على مسلمٍ ؛ فإنَّ مسلماً يخرجُ حديثَ الطبقةِ الأولى إنْ وجدَ ، ثمَّ حديث الثانيةِ كاملاً ، ثمَّ عن أعيانِ الثالثةِ ، ثمَّ يقلُّ جداً عن الرابعةِ ، ويؤخرُ حديثهمْ ، فيجعلهُ على وجهِ المتابعةِ ، لكنهُ يسوقُ الكلَّ مساقاً واحداً بحدّثنا وأخبرنا ، فلا يميزه إلا عارفٌ بالفنِ بأمورٍ خارجيةٍ . قالَ : وأيضاً فإنَّ ( 1 ) البخاريَّ إذا أخرجَ عن منْ تكلمَ في حديثهِ أقلّ جداً مما يخرجُ عنهُ ، وأكثرهم منْ مشايخهِ ، أو مَن قَرُبَ منهم ، فيغلبُ على الظنِّ أنَّهُ أطلعَ ( 2 ) على صحةِ ذَلِكَ الخبرِ الذي يخرجهُ عن أحدهم بأمورٍ خارجيةٍ / 39 أ / ومسلمٌ بخلافِ ذَلِكَ ، قالَ : ويأتي في كلامِ الحازميِّ أيضاً ما تقدمَ في كلامِ ابنِ طاهرٍ مِنْ أَنَّ هذا الذي قررهُ هوَ الأصلُ ، وقد يخرجانِ عنهُ لمصلحةٍ يرَيانها ) ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) ( ( فإن ) ) لم ترد في ( ف ) . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( أطلق ) ) . ( 3 ) شروط الأئمة الخمسة : 57 - 60 ، وانظر : شرح علل الترمذي 2 / 613 - 614 .