ابراهيم بن عمر البقاعي

160

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قوله : ( إذا كانَ طويلَ الملازمةِ ) ( 1 ) ، أي : لأنَّ طولَ ملازمتهِ تجبرُ وهنه ؛ لأنَّهُ يعرفُ بذلكَ صحيحَ حديثِ منْ لازمهُ مِنْ سقيمهِ ، ويسمعُ الحديثَ الواحدَ منه مراراً كثيرةً ، فتصيرُ له ملكةٌ قويةٌ بحديثهِ ( 2 ) . قلتُ : قولهُ : ( كحمادِ بنِ سلمةَ ) ( 3 ) قالَ المصنفُ في " الشرحِ الكبيرِ " بعدَ كلامِ ابنِ طاهر ، ثم قالَ : ( ( فإنْ كانَ للصحابي راويانِ فصاعداً فحسنٌ ، وإنْ لم يكنْ له إلا راوٍ واحدٌ ، وصحَّ ذَلِكَ الطريقُ إلى ذَلِكَ الراوي أخرجاه ، إلا أَنَّ مسلماً أخرجَ حديثَ قومٍ تركَ البخاريُّ حديثهم لشبهةٍ وقعتْ في نفسهِ ، كحمادِ ابنِ سلمةَ ، وسهيلِ بنِ أبي صالحٍ ، وداودَ بنِ أبي هندٍ ( 4 ) ، وأبي الزبيرِ ( 5 ) والعلاءِ بنِ عبدِ الرحمانِ ( 6 ) ، وغيرهم ) ) .

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 127 . ( 2 ) زاد في ( ك ) : ( ( والله أعلم ) ) . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 127 . ( 4 ) قال ابن حبان في " الثقات " 6 / 278 - 279 : ( ( وكان داود من خيار أهل البصرة من المتقنين في الروايات إلا أنه كان يهم إذا حدث من حفظه ، ولا يستحق الإنسان الترك بالخطأ اليسير يخطئ ، والوهم القليل يهم حتى يفحش ذلك منه ؛ لأن هذا مما لا ينفك منه البشر ، ولو ما كنا سلكنا هذا المسلك للزمنا ترك جماعة من ثقات الأئمة ؛ لأنهم لم يكونوا معصومين من الخطأ ، بل الصواب في هذا ترك من فحش ذلك منه ، والاحتجاج بمن كان منه ما لا ينفك منه بشر ) ) . وانظر : تهذيب الكمال 2 / 430 . ( 5 ) قيل لشعبة : مَالَكَ تركت حديث أبي الزبير ؟ قال : ( ( رأيته يزن ويسترجح في الميزان ) ) قال ابن حبان في الثقات 5 / 352 : ( ( ولم ينصف من قدح فيه ؛ لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك من أجله ) ) وانظر : الجرح والتعديل 8 / 87 - 89 ، وتهذيب الكمال 6 / 503 - 505 . ( 6 ) انظر : الجرح والتعديل 6 / 467 - 468 ، والثقات لابن حبان 5 / 247 .