ابراهيم بن عمر البقاعي

152

النكت الوفية بما في شرح الألفية

وقد نبّهَ ابنُ دقيقِ العيدِ على هذا بتفصيلٍ حسنٍ ، وهو : أنَّكَ إذا كنتَ في مقامِ الروايةِ ، فلكَ أنْ تقولَ : أخرجهُ البخاريُّ مثلاً ، ولو كانَ مخالفاً ، فإنَّهُ قد عرفَ أَنَّ جلَّ قصدِ المحدِّث السندُ ، والعثورُ على أصلِ الحديثِ دونَ ما إذا كنتَ في مقامِ الاحتجاجِ ، فمنْ روى في المعاجمِ ، والمشيخات ، ونحوها فلا حرجَ عليهِ في الإطلاق ، بخلافِ مَنْ أوردَ ذلكَ في الكتبِ المبوبةِ ، لا سيَّما إنْ كانَ الصالحُ للترجمةِ قطعةً زائدةً على ما في الصحيحِ . وهذا نظرٌ بديعٌ ، فما أحسنَ فهمَ الأشياءِ بحسبِ الإيماءِ إلى المقاصدِ ! رحمَ اللهُ ابنَ حبانَ ! حيثُ نظرَ مثلَ هذا النظرِ وفصَّلَ كهذا التفصيلِ ، / 36 أ / وإنْ لم يكنْ في هذا المهيعِ ، فقالَ في الترجيح : ( ( إنَّ المخالفةَ بينَ الروايتينِ ( 1 ) ، إنْ كانتْ في السندِ رجَّحنا قولَ المحدِّث على قولِ الفقيهِ ؛ لأنَّهُ بالسندِ أقعدُ ، وإنْ كانت في المتنِ فبالعكسِ ؛ لأنَّ الفقيهَ أكثرُ عنايةً بالمتنِ ؛ ولهذا ربما ذكرَ المحدِّثُ بعدَ السندِ طرفاً يسيراً منَ المتنِ ( 2 ) ، ثمَّ قالَ : الحديثَ ، والفقيهُ ربما حذفَ السندَ ) ) ( 3 ) . قلتُ : فإذا كانَ الذي دلَّ على الحكمِ إنما هو قطعةٌ مِنَ الحديثِ ، ليسَ في ألفاظِها تخالفٌ في واحدٍ مِنَ الكتابينِ ، فإنْ ذكرت تلكَ القطعةَ فقطْ ( 4 ) ، فلا شكَّ في حسنِ العزوِ ، وإنْ ذكرَ جميعَ الحديثَ ، فينبغي أيضاً أن يسوغَ العزو ، كما لو لم يقعْ في شيءٍ مِنَ الحديثِ ، ولو وقعَ التخالفُ في بقيتهِ ؛ لأنَّ المقصودَ بالذاتِ في ذلكَ المقامِ إنما هو القطعةُ التي سيقَ الحديثُ للاحتجاجِ بها .

--> ( 1 ) في ( ف ) : ( ( الراوين ) ) . ( 2 ) لم ترد في ( ك ) . ( 3 ) ذكر ابن حبان ما يؤيد هذا الكلام في معرض كلامه عن زيادات الألفاظ والأسانيد في مقدمة صحيحه 1 / 159 . ( 4 ) لم ترد في ( ك ) .