ابراهيم بن عمر البقاعي

151

النكت الوفية بما في شرح الألفية

غيرَ مبينٍ ، ونقولُ : لو لم يطّلعْ مصنِّفهُ مِن البخاريِّ ، أو مسلمٍ أنهُ روى عنهُ قبلَ الاختلاطِ ، وأَنَّ المدلسَ سمعَ ( 1 ) ، لم يخرجاهَ ، فقد سألَ السبكيُّ المزيَّ : هل وُجِدَ لكلِ ما روياهُ بالعنعنةِ طرقٌ مصرحٌ فيها بالتحديثِ ؟ فقالَ : كثير مِنْ ذلكَ لم يوجدْ ، وما يسعنا إلا تحسينُ الظنِ . ومنها : أَنْ يروى عن مبهمٍ كأن يقولا : حدثنا فلانٌ ، أو رجلٌ ، أو فلانٌ وغيرهُ ، أو غيرُ واحدٍ ، أو نحو ذلكَ ، فيعينهُ المستخرجُ . ومنها : أَن يرويَ عن مهملٍ نحوَ حدثنا محمدٌ / 35 ب / مِنْ غيرِ ذكرِ ما يميزهُ عن غيرهِ منَ المحمدينَ ، ويكونُ في مشايخِ مَنْ رواهُ كذلكَ ، مَن يشاركهُ في الاسمِ ، فيميزهُ المستخرجُ ( 2 ) . ثم نَقلَ شيخُنا عن الحافظِ شمسِ الدينِ بنِ ناصرِ الدينِ أنَّهُ نيّفَ ( 3 ) بالفوائدِ عن الخمسَ عشرَةَ ( 4 ) ، فأفكرَ ملياً ، ثم قالَ : عندي ما يزيدُ على ذلكَ بكثيرٍ ، وهوَ أَنَّ كلَّ علةٍ أُعلَ بها حديثٌ في أحدِ الصحيحينِ ، جاءت روايةُ المستخرجِ سالمةً منها ، فهي مِنْ فوائدِ المستخرجِ ، وذَلِكَ كثيرٌ جداً ، واللهُ الموفقُ . قولهُ : ( والأصلَ يعني البيهقي ) ( 5 ) لا شكَّ أَنَّ الأحسنَ تركُ هذا ، والاعتناء بالبيانِ فراراً مِنْ إيقاعِ منْ لا يعرفُ الاصطلاحَ في اللبسِ ، بتوهمهِ أَنَّ هذا لفظُ البخاريِّ مثلاً ، ولا شكَّ أَنَّ الملامةَ ( 6 ) في إطلاقِ ذَلِكَ على الفقيهِ أشدُّ منها على المحدِّثِ .

--> ( 1 ) لم ترد في ( ك ) . ( 2 ) انظر : نكت ابن حجر 1 / 321 - 323 ، وبتحقيقي : 132 - 134 . ( 3 ) في ( أ ) : ( ( يقف ) ) . ( 4 ) في جميع النسخ : ( ( الخمسة عشر ) ) ، وهذا خلاف القاعدة . ( 5 ) التبصرة والتذكرة ( 36 ) . ( 6 ) في ( ف ) : ( ( الملازمة ) ) .