ابراهيم بن عمر البقاعي

136

النكت الوفية بما في شرح الألفية

سيرها ، والنصُّ أصلهُ منتهى الأشياءِ ، وغايتها ومبلغُ أقصاها ، ويقالُ : نصصتُ الرجلَ : إذا استقصيتُ مسألتهُ عن الشيء حتى تستخرج كلَّ ما عندهُ ) ) ، وقال ابنُ فارسٍ ، والزبيديُّ ، والقزازُ : ( ( ونصُّ كلِ شيءٍ منها منتهاه ) ) . وقالَ القزّازُ : ( ( نصصتُ الحديثَ : إذا أظهرتهُ ، وقيلَ : أصلُ النصِّ : رفعكَ الشيءَ ، والماشطةُ تنصُّ العروسَ التي ترفعُها على المنصةِ ، وهي تنتص عليها ) ) . انتهى . ولم يذكرْ أحدٌ مِنْ أهلِ اللغةِ كما ترى ما يقتضي تعدية النصِّ ب‍ ( ( على ) ) كما هو أكثرُ استعمالِ الفقهاءِ ، ووجهُ تخريجهِ : أَنَّ المتكلمَ يحذفُ المفعولَ ويجعلهُ نسياً ، فكأَنَّهُ قيلَ : أوقعَ النص على كذا ، والأصلُ في المعنى رفع الحديثِ ، أو البيان على كذا ، أو استقصى الكلامَ عليهِ ، أو وقفَ الطالبين عليهِ . قولهُ : ( والترمذي والنسائي ) ( 1 ) قال ابنُ الصلاحِ بعده : ( ( منصوصاً على صحتهِ فيها ، ولا يكفي في ذَلِكَ مجردُ كونهِ موجوداً في كتابِ أبي داودَ ، وكتابِ / 30 أ / الترمذي ، وكتابِ النسائي ، وسائرِ منْ جمعَ في كتابهِ بينَ الصحيحِ ، وغيره . ويكفي مجردُ كونهِ موجوداً في كتبِ مَن اشترطَ منهمُ الصحيحَ ، فيما جمعهُ ، كَكِتابِ ابنِ خزيمةَ ( 2 ) ، وكذلكَ ما يوجدُ في الكتبِ المخرجةِ على كتابِ البخاريِّ . . ) ) ( 3 ) إلى آخره .

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 118 . ( 2 ) لكن يستثنى من ذلك ما ضعّفه ابن خزيمة أو توقف فيه بقوله : ( ( إن صح الخبر ) ) أو : ( ( إن ثبت الخبر ) ) أو ما صدر فيه المتن على السند . ( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 87 ، وقال الزركشي في نكته 1 / 195 : ( ( وإنما قيده ابن الصلاح بالمصنفات بناء على اعتقاده السابق أنه ليس لأحد التصحيح في هذه الأعصار ، وقد وافقه النووي هنا ذهولاً عن اختياره السابق ) ) .