ابراهيم بن عمر البقاعي
115
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقالَ الطحاوي في " بيانِ المشكلِ " : ( ( فكأنَّ الذي في هذا الحديثِ إثباتُ مراتبِ أعلى الصدقِ لأبي ذرٍّ - رضي الله عنه - ، وليسَ فيهِ نفيُ غيرهِ مِنْ تلكَ المرتبةِ ، إنّما فيهِ نفيُ غيرهِ أَنْ يكونَ في مرتبةٍ مِنْ مراتبِ الصدقِ أعلى منها ) ) ( 1 ) . انتهى ( 2 ) . وعلى هذا يحملُ قولُ مَنْ نحى هذا المنحى في العبارةِ . قالَ بعضُ أصحابنا : قال النوويُّ : ( ( ورُوِّينا عنِ الإمامِ أبي عبدِ الرحمانِ النسائيِّ أنَّهُ قالَ : ما في هذهِ الكتبِ كلِّها أجودُ مِنْ كتابِ البخاريِّ ) ) ( 3 ) ( 4 ) . انتهى . وأما قولُ الطبني : إنَّ بعضَ مشايخهِ كانَ يفضلُ " صحيحَ مسلمٍ " ( 5 ) ، فالتفضيلُ لا ينحصرُ في الأصحيةِ ، فيحملُ على ما قالَ ابنُ الصلاحِ ، وعلى جمعِ مسلمٍ لطرقِ الحديثِ في مكانٍ واحدٍ ، فتجتمعُ ألفاظُ الحديثِ جميعها ؛ ولأجلِ ذَلِكَ جعلَ الحميديُّ ، وعبدُ الحقِّ لفظَ مسلمٍ أصلاً في جمعهما بين " الصحيحينِ " ، ثمَّ يُبينانِ ما خالفَ ذلكَ منْ لفظِ البخاريِّ ، فإنَّ نقلَ الحديثِ منْ موضعٍ واحد أهونُ ( 6 ) . هذا هوَ اللائقُ بالانفصالِ عن ذَلِكَ .
--> ( 1 ) شرح مشكل الآثار 2 / 12 عقب ( 534 ) . ( 2 ) من قوله : ( ( وقال الطحاوي . . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 3 ) شرح صحيح مسلم 1 / 16 . ( 4 ) من قوله : ( ( وقال بعض أصحابنا . . . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 5 ) انظر : إكمال المعلم 1 / 80 . ( 6 ) هذا الكلام فيه نظر بالنسبة للحميدي ؛ إذ إنه قال في مقدمة كتابه " الجمع بين الصحيحين " 1 / 75 : ( ( وربما أوردنا المتن من ذلك بلفظ أحدهما ، فإن اختلفا في اللفظ واتفقا في المعنى أوردناه باللفظ الأتم ، وإن كانت عند أحدهما فيه زيادة وإن قلت ، نبهنا عليها ، وتوخينا الاجتهاد في ذلك . . . . ) ) فهذا يدل على عدم التزام الحميدي لما نسب له البقاعي هنا ، ولعل البقاعي قلد غيره في ذلك . أما كتاب عبد الحق فلم نطلع عليه لنحكم فيه .