ابراهيم بن عمر البقاعي
114
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقالَ فيهِ ( 1 ) أيضاً بعدَ ذَلِكَ ، وساق أَنَّ مسلماً قالَ في إسنادٍ ذاكَرهُ بهِ أحمدُ ابنُ سلمةَ : ( ( لا يكونُ في الأسانيدِ أشرفُ مِنْ هذا ) ) . قالَ : فهذا يقتضي أنهُ لا أرجحَ مِنْ هذا الإسناد ، فأما نفيُ المساواةِ فلا ، كما تقدمَ . انتهى . قالَ شيخُنا : ( ( ويؤيدُ هذا البحثَ قولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ : ما بالبصرةِ أعلمُ - أو قالَ - أثبتُ منْ بشرِ بنِ المفضلِ / 22 أ / ، أما مثلهُ فعسى . فهذا يدلُّ على أَنَّ عرفهم في ذَلِكَ الزمانِ ماشٍ على قانونِ اللغةِ ، وأنهم يفهمونَ منْ تعبيرِ أحدهم بهذهِ الصيغةِ ، ما يفهمُ مِنْ تعبيرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بها في قولهِ الذي رواه الترمذيُّ ( 2 ) وابنُ ماجة ( 3 ) عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو - رضي الله عنهما - ( 4 ) : ( ( ما أظلتِ الخضراءُ ، ولا أقّلتِ الغبراءُ مِنْ ذي لهجةٍ أصدقَ مِنْ أبي ذرٍّ ) ) مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لا يقتضي رجحانهُ في الصدقِ على الصِّدِّيقِ مثلاً ، واللهُ أعلمُ .
--> ( 1 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي في الشرح الكبير ) ) . ( 2 ) جامع الترمذي ( 3801 ) وقال : ( ( هذا حديث حسن ) ) . ( 3 ) سنن ابن ماجة ( 165 ) . وأخرجه مِنْ هذا الوجه أيضاً : ابن سعد 4 / 228 ، وأحمد 2 / 163 و 175 و 223 ، والحاكم 3 / 342 . وعلى الرغم مِنْ تحسين الإمام الترمذي لهذا الحديث ، فإن في سندهِ عثمان بن عمير ضعيف . والحديث له طرق أخرى يتقوى بها ، منها : حديث أبي ذر أخرجه : الترمذي ( 3802 ) ، وابن حبان ( 7132 ) ، والحاكم 3 / 342 . وورد مِنْ حديث أبي الدرداءِ عند ابن سعد 4 / 228 ، وابن أبي شيبة ( 32256 ) ، والبزار ( 2713 ) والحاكم 3 / 342 . وورد مِنْ حديث أبي هريرة عند ابن سعد 4 / 228 ومن حديث علي عند أبي نعيم في الحلية 4 / 172 وورد مِنْ مراسيل ابن سيرين عند ابن سعد 4 / 228 . وهذه الطرق وإن كانت جميعها لا تخلو مِنْ مقال ، إلاّ أَنَّ مجموعها يعطي قوة . ( 4 ) من قوله : ( ( الذي رواه الترمذي . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) .