ابراهيم بن عمر البقاعي
111
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الروايةَ التي فيها أكثرُ صواباً ؛ لأنَّ أكثريةَ الصوابِ يمكنُ أنْ تحملَ على استنباطِ الفقهِ ، أو غيرِ ذَلِكَ مما لا يرجعُ إلى صحةِ جميعِ ما ساقهُ منَ الحديثِ ، وإلى الروايةِ التي ساقها المصنفُ أشارَ ابنُ الصلاحِ بقولهِ : ( ( ومنهمْ مَنْ رواهُ بغيرِ هذا اللفظِ ) ) ( 1 ) فإنْ قيلَ : قد صنعَ البخاريُّ في إخراجِ التعاليقِ صنيعَ مالكٍ في البلاغاتِ ، قيلَ : نعمْ ، لكنَّ مالكاً ساقَ الكلَّ مساقَ المسندِ في الاحتجاجِ بهِ لكونهِ صحيحاً ، وأما البخاريُّ فلمْ يوردْها موردَ المسانيدِ ، فهيَ عندهُ ليستْ مقصودةً بالذاتِ ، بدليلِ أنَّهُ سمَّى كتابهُ " الجامعَ / 21 أ / المسندَ الصحيحَ " ، فما رأينا فيهِ مما ليسَ بمسندٍ علمنا أنَّهُ لمْ يرد بذكرهِ كونهُ صحيحاً ، بلْ قصدَ أمراً آخرَ ، ومقاصدهُ في ذَلِكَ مختلفةٌ ، تُعرفُ بكثرةِ ممارسةِ كلامهِ ، وشرحُ شيخنا حافظِ العصرِ وافٍ ببيانها ، ولأجلِ هذا لم يعترضْ أحدٌ ممنِ انتقدَ عليهِ بشيء منها . قالَ شيخنا : ( ( والذي حرّكَ عزمهُ لتصنيفِ الصحيحِ ، وقوَّاه عليهِ ، ما رواهُ إبراهيم بنُ معقلٍ النسفيُّ ، قالَ : سمعتُ البخاريَّ يقولُ : كنا عندَ إسحاقَ بنِ راهويهِ ( 2 ) ، فقالَ : لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيحِ سنةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : فوقعَ
--> ( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 84 . وانظر عن هذا اللفظ : نكت الزركشي 1 / 165 ، ونكت ابن حجر 1 / 281 ، وحاشية محققة محاسن الاصطلاح : 90 . ( 2 ) قال الزركشي في نكته 1 / 129 : ( ( يجوز في ( راهويه ) فتح الهاء والواو وإسكان الياء ، ويجوز ضم الهاء وإسكان الواو وفتح الياء ، وهذا الثاني هو المختار ، وعن الحافظ جمال الدين المزي أنه قال : غالب ما عند المحدّثين ( فعلويه ) - بضم ما قبل الواو - إلا ( راهويه ) فالأغلب فيه عندهم فتح ما قبل الواو ) ) . وانظر : الأنساب 3 / 37 ، وسير أعلام النبلاء 11 / 358 ، وتدريب الراوي 1 / 338 . أما معناه فقد قال الزركشي 1 / 131 : ( ( واعلم أن ( راهويه ) لقب لجده ، وسمي بذلك ؛ لأنّه ولد في الطريق ، والرهو : الطريق ، وكان أبوه يكره أَنَّ يسمى به ) ) . وانظر : تهذيب الكمال 1 / 176 .