محمد بن جرير الطبري
495
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
( 1 ) وَأشْمَتَّ العُدَاةَ بِنَا فَأضْحَوْا . . . لدَيْ يَتَبَاشَرُونَ بِمَا لَقِينَا ( 2 ) وقال : يريد " لديَّ يتباشرون بما لقينا " ، فحذف ياء ، لحركتهن واجتماعهن ، قال : ومثله : ( 3 ) كأنَّ مِنْ آخِرِها الْقادِمِ . . . مَخْرِمُ نَجْدٍ فارعِ المَخَارِمِ ( 4 ) وقال : أراد : إلى القادم ، فحذف اللام عند اللام . * * * وقال آخرون : معنى ذلك إذا قرئ كذلك : وإن كلا شديدًا وحقًّا ، ليوفينهم ربك أعمالهم . قال : وإنما يراد إذا قرئ ذلك كذلك : ( وإنّ كلا لمَّا ) بالتشديد والتنوين ، ( 5 ) ولكن قارئ ذلك كذلك حذف منه التنوين ، فأخرجه على لفظ فعل " لمَّا " ، كما فعل ذلك في قوله : ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى ) ، [ سورة المؤمنون : 44 ] ، فقرأ " تترى " ، بعضهم بالتنوين ، كما قرأ من قرأ : " لمَّا " بالتنوين ، وقرأ آخرون بغير تنوين ، كما قرأ ( لمَّا ) بغير تنوين من قرأه . وقالوا : أصله من " اللَّمِّ " من قول الله تعالى : ( وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا ) ، يعني : أكلا شديدًا . * * * وقال آخرون : معنى ذلك إذا قرئ كذلك : وإنّ كلا إلا ليوفينهم ، كما يقول القائل : " بالله لمَّا قمتَ عنا ، وبالله إلا قمت عنا " . ( 6 ) * * *
--> ( 1 ) لم أعرف قائله . ( 2 ) معاني القرآن للفراء في تفسير الآية ، وفي المطبوعة والمخطوطة : " وأشمت الأعداء " ، وهو خطأ ، صوابه من معاني القرآن . ( 3 ) لم أعرف قائله . ( 4 ) معاني القرآن للفراء ، في تفسير الآية . وكان في المطبوعة : " من أحرها " ، و " محرم " و " المحارم " ، وهو خطأ . و " المخرم " ، ( بفتح فسكون فكسر ) ، الطريق في الجبل ، وجمعه " مخارم " . ( 5 ) هذه قراءة الزهري ، كما سيأتي ص : 498 . ( 6 ) في المطبوعة والمخطوطة : " لقد قمت عنا ، وبالله إلا قمت عنا " ، وذلك خطأ ، ولا شاهد فيه ، وصوابه من معاني القرآن للفراء ، في تفسير الآية .