محمد بن جرير الطبري

496

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : ووجدت عامة أهل العلم بالعربية ينكرون هذا القول ، ويأبون أن يكون جائزًا توجيه " لمَّا " إلى معنى " إلا " ، في اليمين خاصة . ( 1 ) وقالوا : لو جاز أن يكون ذلك بمعنى إلا جاز أن يقال : " قام القوم لمَّا أخاك " بمعنى : إلا أخاك ، ودخولها في كل موضع صلح دخول " إلا " فيه . قال أبو جعفر : وأنا أرى أنّ ذلك فاسد من وجه هو أبين مما قاله الذين حكينا قولهم من أهل العربية ، في فساده ، وهو أنّ " إنّ " إثبات للشيء وتحقيق له ، و " إلا " ، تحقيق أيضًا ، ( 2 ) وإنما تدخل نقضًا لجحد قد تقدَّمها . فإذا كان ذلك معناها ، فواجب أن تكون عندَ متأولها التأويلَ الذي ذكرنا عنه ، أن تكون " إنّ " بمعنى الجحد عنده ، حتى تكون " إلا نقضًا " لها . وذلك إن قاله قائل ، قولٌ لا يخفى جهلُ قائله ، اللهم إلا أن يخفف قارئ " إن " فيجعلها بمعنى " إن " التي تكون بمعنى الجحد . وإن فعل ذلك ، فسدت قراءته ذلك كذلك أيضًا من وجه آخر ، وهو أنه يصير حينئذ ناصبًا " لكل " بقوله : ليوفينهم ، وليس في العربية أن ينصب ما بعد " إلا " من الفعل ، الاسم الذي قبلها . لا تقول العرب : " ما زيدًا إلا ضربت " ، فيفسد ذلك إذا قرئ كذلك من هذا الوجه ، إلا أن يرفع رافع " الكل " ، فيخالف بقراءته ذلك كذلك قراءة القراء وخط مصاحف المسلمين ، ولا يخرج بذلك من العيب لخروجه من معروف كلام العرب . ( 3 ) * * * وقد قرأ ذلك بعض قراء الكوفيين : ( وَإنْ كُلا ) بتخفيف " إن " ونصب ( كُلا لمَّا ) مشدّدة . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة ، أسقط " إلا " الثانية ، فأفسد الكلام . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وإلا أيضًا تحقق أيضًا " ، حذفت أولاهما ، لأنه تكرار ولا ريب . ( 3 ) في المطبوعة : " بخروجه " ، والصواب من المخطوطة .