محمد بن جرير الطبري

494

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِنَّ كُلا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) } قال أبو جعفر : اختلفت القراء في قراءة ذلك . فقرأته جماعة من قراء أهل المدينة والكوفة : ( وَإنَّ ) مشددة ( كُلا لَمَّا ) مشددة . * * * واختلف أهل العربية في معنى ذلك : فقال بعض نحويي الكوفيين : معناه إذا قرئ كذلك : وإنّ كلا لممَّا ليوفينهم ربك أعمالهم = ولكن لما اجتمعت الميمات حذفت واحدة ، فبقيت ثنتان ، فأدغمت واحدة في الأخرى ، كما قال الشاعر : ( 1 ) وَإِنِّي لَمِمَّا أُصْدِرُ الأَمْرَ وَجْهَهُ . . . إِذَا هُوَ أَعْيى بالسَّبِيلِ مَصَادِرُهُ ( 2 ) ثم تخفف ، كما قرأ بعض القراء : ( وَالْبَغْيْ يَعِظُكُمْ ) ، [ سورة النحل : 90 ] ، تخفُّ الياء مع الياء . ( 3 ) وذكر أن الكسائي أنشده :

--> ( 1 ) لم أعرف قائله . ( 2 ) معاني القرآن للفراء في تفسير الآية . في المطبوعة : " لما " و " أعيى بالنبيل " ، وكلاهما خطأ ، صوابه من المخطوطة ومعاني القرآن . وقوله " لمما " هنا ، ليست من باب " لما " التي يذكرها ، إلا في اجتماع الميمات . وذلك أن قوله : " وإن كلا لمما ليوفينهم " ، أصلها : " لمن ما " ، " من " بفتح فسكون ، اسم . وأما التي في البيت فهي " لمن ما " ، " من " حرف جر ، ومعناها معنى " ربما " للتكثير ، وشاهدهم عليه قول أبي حية النميري ( سيبويه 1 : 477 ) : وَإِنَّا لَمِمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً . . . عَلَى رَأْسِهِ تُلْقِي اللِّسَانَ مِنَ الفَم . ( 3 ) هكذا في المخطوطة : " تخف " ، وفي المطبوعة : " يخفف " ، وأما الذي في معاني القرآن للفراء ، وهذا نص كلامه : " بحذف الياء " ، وهو الصواب الجيد .